حذر بنك التسويات الدولية من تصاعد المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي نتيجة ارتفاع مستويات الدين العام، واستمرار الضغوط التضخمية، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين المحيطة بطفرة الذكاء الاصطناعي. وأكد البنك على ضرورة تحرك عاجل ومنسق من صناع السياسات لتجنب انزلاق الاقتصاد إلى مسارات متضاربة.
تضمن التقرير السنوي للبنك مزيجاً معقداً من نقاط الضعف، شملت أوضاعاً مالية ضاغطة للدول، واضطرابات في سلاسل الإمداد، واحتمالات عودة التضخم المرتفع، رغم صمود النشاط الاقتصادي نسبياً خلال الأشهر الأخيرة.
دعا البنك إلى تنسيق السياسات المالية والنقدية بشكل متكامل للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، محذراً من أن غياب هذا التنسيق قد يؤدي إلى تباين في مسارات النمو العالمي.
مخاطر الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على الاقتصاد
أشار التقرير إلى أن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، رغم دعمها للنمو من خلال زيادة الإنتاجية، قد تحمل مخاطر تشبه فقاعات سابقة في الأسواق، خاصة مع وجود اختناقات في الإمداد والمنافسة الحادة.
كما أبدى البنك مخاوفه من تأثير تطبيقات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، حيث قد تخلق ضغوطاً على الوظائف، إلى جانب الغموض بشأن استجابة السياسات النقدية للتغيرات الهيكلية في الاقتصاد.
التحديات المالية والديون السيادية
سلط البنك الضوء على هشاشة النظام المالي مع ارتفاع تقييمات الأصول وتزايد مؤشرات التراخي لدى المستثمرين، في ظل اعتماد تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد على الديون وهياكل تمويل معقدة.
وحذر من وجود حلقة ترابط بين الدين السيادي والاستقرار المالي، مع مستويات قياسية من الدين العام وهيمنة صناديق تحوط ذات رافعة مالية مرتفعة على أسواق السندات، ما يزيد احتمالات تقلبات حادة قد تشدد الأوضاع المالية بسرعة.
وشدد البنك على ضرورة خفض مستويات الدين في الاقتصادات الكبرى بشكل عاجل، مع تعزيز الرقابة على مؤسسات التمويل غير المصرفية التي تلعب دوراً متزايداً في تمويل هذه الديون.
ختاماً، أكد التقرير أن الوقت أصبح حاسماً لاتخاذ الإجراءات المطلوبة، محذراً من أن التأجيل سيزيد من كلفة التصحيح مستقبلاً، في ظل تقاطع عدة مخاطر قد تعيد تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي.





