استحوذت مصر على 71% من واردات أوروبا من اليوريا خلال أول خمسة أشهر من العام الجاري 2026، رغم انخفاض الكميات المصدرة بنحو 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويأتي هذا التوسع في الحصة السوقية المصرية وسط تراجع أوسع في واردات أوروبا من اليوريا تجاوز 60%، مما عزز من موقع مصر كمصدر رئيسي في السوق الأوروبية.
انخفضت صادرات مصر من اليوريا إلى أوروبا إلى 930 ألف طن في أول خمسة أشهر من 2026، مقابل 1.54 مليون طن في الفترة نفسها من 2025. في المقابل، تراجعت واردات أوروبا من اليوريا إلى 1.3 مليون طن مقارنة بـ 3.3 مليون طن في العام السابق، مما أدى إلى زيادة الحصة السوقية لمصر بشكل ملحوظ.
تأثير الحرب والرسوم الجمركية على التجارة
شهد قطاع الأسمدة المصري، وخاصة إنتاج اليوريا، زيادة ملحوظة في صادراته إلى أوروبا خلال العقد الماضي، حيث قفزت الكميات المصدرة من 425 ألف طن في 2015 إلى 3.2 مليون طن في 2025. ويُعزى هذا النمو إلى تغير خريطة تجارة الأسمدة العالمية بعد الحرب الروسية الأوكرانية، حيث اتجه المشترون الأوروبيون لتنويع مصادرهم بعيداً عن روسيا.
كما ساهمت الرسوم الجمركية التي بدأ الاتحاد الأوروبي تطبيقها على الأسمدة الروسية والبيلاروسية في دعم استمرار هذا التحول، مع توقعات بزيادة هذه الرسوم تدريجياً حتى 2028، مما يفتح المجال أمام المنتجين المصريين لتعزيز صادراتهم إلى السوق الأوروبية.
ارتفاع الأسعار يخفف من أثر تراجع الكميات
على الرغم من انخفاض الكميات المصدرة، حد ارتفاع أسعار اليوريا من تراجع عائدات التصدير، حيث انخفضت قيمة صادرات اليوريا المصرية إلى أوروبا بنسبة 23% فقط لتسجل 474 مليون دولار خلال أول خمسة أشهر من 2026، مقابل 616 مليون دولار في الفترة نفسها من 2025.
شهدت أسعار تصدير اليوريا المصرية ارتفاعاً في الربع الثاني من العام الجاري، متأثرة بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، حيث تجاوزت الأسعار 900 دولار للطن في أبريل، قبل أن تتراجع تدريجياً إلى متوسط 420 دولاراً للطن مع انحسار التوترات.
كما تأثر إجمالي صادرات الأسمدة المصرية إلى أوروبا بانخفاض الكميات بنسبة 32% إلى 1.36 مليون طن، مع تراجع أقل في القيمة بنسبة 13.4% لتسجل 635 مليون دولار، مدعومة بارتفاع متوسط أسعار التصدير.
حافظت مصر على حصة تقارب 44% من إجمالي واردات أوروبا من الأسمدة خلال أول خمسة أشهر من 2026، في ظل انكماش السوق الأوروبية بشكل عام، مع تراجع الطلب الأوروبي بعد مستويات قياسية من الاستيراد في 2025 تحسباً لتطبيق آلية تعديل حدود الكربون.





