يواجه الذهب حالة من الضعف النسبي مع اقتراب الجلسة الأوروبية يوم الجمعة، حيث لم يتمكن من تحقيق مكاسب واضحة رغم استقراره فوق مستوى 4600 دولار للأونصة. في المقابل، استعاد الدولار الأمريكي بعضًا من خسائره التي سجلها يوم الخميس عندما هبط إلى أدنى مستوياته خلال أسبوع ونصف، متأثرًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.
تأتي هذه التطورات في ظل رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقتراحًا إيرانيًا يتعلق بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار، مؤكدًا عزمه على استمرار الحصار البحري حتى يتم التوصل إلى اتفاق يعالج المخاوف الأمريكية بشأن البرنامج النووي الإيراني. كما تشير تقارير إلى أن الولايات المتحدة تدرس تنفيذ ضربات عسكرية جديدة ضد إيران، مما يزيد من احتمالات تصعيد التوترات ويدعم الدولار كعملة احتياطية، في حين يضغط ذلك على أسعار الذهب الذي لا يدر عوائد.
تأثير السياسة النقدية الأمريكية والبيانات الاقتصادية
في سياق منفصل، أبقى الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند نطاق 3.50%-3.75% خلال اجتماعه الأخير، مع تسجيل أكبر عدد من الاعتراضات على بيان السياسة منذ عام 1992، حيث عارض ثلاثة من صانعي القرار النبرة التيسيرية. وأظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية تسارع التضخم في مارس، مع ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) بنسبة 0.7% شهريًا وتسارع المعدل السنوي إلى 3.5% مقارنة بـ 2.8% في فبراير. كما سجل المؤشر الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، زيادة بنسبة 3.2% على أساس سنوي مقابل 3% في الشهر السابق.
بالإضافة إلى ذلك، أظهرت التقديرات الأولية للناتج المحلي الإجمالي نمو الاقتصاد الأمريكي بمعدل سنوي 2.0% في الربع الأول من 2026، مقارنة بمعدل 0.5% في الربع الأخير من 2025. ورغم هذه المؤشرات القوية، ارتفعت احتمالات خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل خلال 2026 إلى أكثر من 15%، بعدما كانت ضئيلة عند 1.3% في اليوم السابق، مما يحد من قوة الدولار ويقلص الضغط على الذهب.
التحليل الفني لزوج الذهب/الدولار
من الناحية الفنية، يشير الرسم البياني لزوج الذهب/الدولار XAU/USD إلى أن السعر قد يواجه مخاطر في حال كسر مستوى فيبوناتشي 23.6% الذي تحول إلى دعم. شهدت الأسعار ارتفاعًا فوق 4600 دولار والمتوسط المتحرك البسيط لمدة 100 ساعة، مما دفع إلى عمليات تغطية مراكز قصيرة، لكنها توقفت قبل الوصول إلى 4650 دولار، قرب مستوى تصحيح فيبوناتشي 38.2% من الهبوط السابق في أبريل.
يُظهر مؤشر القوة النسبية (RSI) عند 58.33 زخمًا معتدلاً دون تشبع في الشراء، في حين يبقى مؤشر MACD سالبًا بشكل طفيف، مما يعكس ترددًا في محاولات الصعود رغم ثبات السعر فوق مستويات الدعم قصيرة الأجل.
وفقًا لذلك، من المتوقع انتظار اختراق مستدام لمستوى تصحيح فيبوناتشي 38.2% عند 4651.19 دولار قبل اتخاذ مراكز شراء لتمديد الارتداد الذي بدأ من منطقة 4500 دولار. وإذا استمر المشترون في التقدم، قد يشكل مستوى التصحيح 50% عند 4696.20 دولار هدفًا لاحقًا. على الجانب السفلي، يشكل المتوسط المتحرك البسيط 100 ساعة عند 4623.78 دولار دعمًا فوريًا، وكسره قد يعرض السعر لمستوى فيبوناتشي 23.6% عند 4595.49 دولار، مع وجود دعم أوسع عند 4505.46 دولار في حال استمرار الضغط البيعي.



