تطور دور الصندوق السيادي في إطار رؤية 2030
أعاد برنامج رؤية السعودية 2030 تعريف مهام صندوق الاستثمارات العامة، الذي تحول من كونه مجرد ممول للمشاريع إلى محرك رئيسي للاستثمار وتأسيس قطاعات جديدة. ويأتي ذلك ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.
امتد دور الصندوق ليشمل تطوير وإدارة المشاريع، إلى جانب إبرام شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص، ما ساعد في تسريع تنفيذ برامج الرؤية. وأظهر تقرير الرؤية لعام 2025 أن 93% من مؤشرات الأداء قد حققت أهدافها أو تجاوزتها، فيما تسير 90% من المبادرات وفق الخطط المحددة أو اكتملت.
نمو الأصول وتوسع الاستثمارات العالمية
شهدت أصول صندوق الاستثمارات العامة نمواً ملحوظاً، حيث ارتفعت من نحو 720 مليار ريال عند انطلاق رؤية 2030 إلى 3.4 تريليون ريال بنهاية 2025. ويستهدف الصندوق رفع أصوله إلى 10 تريليونات ريال بحلول عام 2030. كما ارتفع عدد الشركات التي أسسها الصندوق إلى 103 شركات في 2025، مقارنة بـ 45 شركة في 2021، مما يعكس دوره المتزايد في بناء قطاعات جديدة وتوفير فرص استثمارية.
على الصعيد الدولي، أصبح الصندوق لاعباً بارزاً في الأسواق العالمية، حيث تصدر قائمة أكبر صناديق الثروة السيادية من حيث الإنفاق في 2025 بمبلغ 36.2 مليار دولار. وضمّن استثمارات في شركات كبرى مثل أوبر، سوفت بنك غروب وبلاكستون، ما يدعم نقل التكنولوجيا والمعرفة إلى الداخل ويعزز تنويع مصادر الدخل.
تعزيز دور القطاع الخاص
ارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي إلى 51% في 2025، متجاوزة المستهدف السنوي، مع خطط لزيادتها إلى 65% بحلول 2030. وتعتمد استراتيجية الصندوق للفترة 2026-2030 على جعل القطاع الخاص شريكاً أساسياً في خلق القيمة الاقتصادية، وليس مجرد منفذ للمشروعات.
وأشار محافظ الصندوق، ياسر الرميان، إلى أن السنوات المقبلة ستشهد تغييرات في نماذج الأعمال والذكاء الاصطناعي وأسواق رأس المال، مما يتيح فرصاً أوسع للقطاع الخاص لتوسيع دوره في الاقتصاد السعودي ضمن بيئة تشهد إعادة تشكيل للقطاعات التقليدية والناشئة.
تدعم هذه الإنجازات إصلاحات واسعة تشمل تنفيذ أكثر من 1000 إصلاح و1200 إجراء لتعزيز التنافسية وتسهيل ممارسة الأعمال، إلى جانب رقمنة الخدمات الحكومية وتبسيط إجراءات الاستثمار. كما ارتفعت مساهمة الاستثمار إلى 30% من الناتج المحلي في 2024، ما يعكس تسارع تكوين رأس المال.
هيكلة الاقتصاد وتراجع الاعتماد على النفط
شهد هيكل الاقتصاد السعودي تغيرات واضحة، حيث انخفض الاعتماد المباشر وغير المباشر على النفط من أكثر من 90% قبل إطلاق رؤية 2030 إلى نحو 68% في 2025. في المقابل، نما الناتج المحلي غير النفطي بنسبة 4.9% ليشكل 55% من الاقتصاد، فيما سجل الاقتصاد ككل نمواً بنسبة 4.5%، وهو الأعلى خلال ثلاث سنوات، مما يدل على تنوع مصادر النمو.
زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر
قفز صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 53% إلى 122 مليار ريال في 2025 مقارنة بـ 80 مليار ريال في 2024، مع زيادة عدد المستثمرين الدوليين بأكثر من عشرة أضعاف خلال العقد الماضي. رغم ذلك، بلغت مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر 2.8% من الناتج المحلي في 2025، متأخرة عن المستهدف السنوي البالغ 3.4%، نتيجة تباطؤ بيئة الاستثمار العالمية. وتستهدف المملكة رفع هذه النسبة إلى 5.7% بحلول 2030.



