محللون يستبعدون خفض الفائدة في مصر رغم تباطؤ التضخم خلال 2026

محللون يستبعدون خفض الفائدة في مصر رغم تباطؤ التضخم خلال 2026

شهدت مصر تباطؤاً في معدلات التضخم خلال شهري أبريل ومايو من عام 2026، حيث انخفض المعدل السنوي إلى 14.6% في مايو مقارنة بـ 14.9% في أبريل، متأثراً بسنة الأساس وتراجع وتيرة ارتفاع الأسعار. مع ذلك، يستبعد محللون اقتصاديون استئناف دورة التيسير النقدي في البلاد قبل نهاية العام الحالي.

يرى خبراء تحدثوا مع “العربية Business” أن عودة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى تشديد السياسة النقدية، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية والمخاطر الجيوسياسية، تشكل قيوداً على قدرة البنك المركزي المصري على خفض أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

تأثير التضخم والسياسة النقدية الأميركية

أشارت إسراء أحمد، الاقتصادي الأول في وحدة البحوث بشركة “ثاندر” لتداول الأوراق المالية، إلى أن احتمالات رفع الفائدة الأميركية تزيد من تعقيد المشهد أمام البنك المركزي المصري. من جانبه، أكد منصف مرسي، العضو المنتدب ورئيس قطاع البحوث في شركة سي آي كابيتال، أن أسعار الفائدة الأميركية تؤثر على قرارات السياسة النقدية المحلية لكنها ليست العامل الحاسم، موضحاً أن مسار التضخم المحلي سيظل المحدد الرئيسي لاتجاه الفائدة خلال الفترة المقبلة.

توقعت إسراء أحمد استمرار تداعيات التوترات الجيوسياسية حتى نهاية 2026، مما قد يدفع الحكومة إلى زيادة أسعار المحروقات مع بداية تنفيذ الموازنة الجديدة، ما قد يرفع متوسط التضخم في النصف الثاني من العام إلى نحو 17%، مع احتمال تسجيل قراءات مؤقتة بين 19% و20%. هذا السيناريو يمنع البنك المركزي من خفض أسعار الفائدة، ويؤدي إلى تجميد دورة التيسير النقدي حتى انحسار الضغوط التضخمية، والتي قد تمتد إلى الربع الأول أو الثاني من عام 2027.

بدوره، رجح بدر الصراف، المحلل الاقتصادي في بنك ستاندرد تشارترد، تثبيت أسعار الفائدة عند المستويات الحالية حتى نهاية 2026، متوقعاً أن يتراوح التضخم في مصر بين 16% و17% خلال العام المقبل، مع استبعاد العودة إلى مستويات أحادية الرقم قبل 2028.

السيناريوهات المستقبلية لأسعار الفائدة

أوضح أحمد شمس الدين، رئيس قطاع البحوث بالمجموعة المالية هيرمس، أن التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار النفط والتضخم تحد من قدرة البنوك المركزية على المضي قدماً في سياسات التيسير النقدي، مشيراً إلى أن أي خفض جديد للفائدة في مصر يعتمد على استقرار أسعار النفط بين 80 و90 دولاراً للبرميل وانحسار التوترات.

من جانبه، قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق الدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن تراجع التضخم خلال الشهرين الماضيين لا يعني انتهاء الضغوط، متوقعاً عودتها للارتفاع بسبب عوامل محلية مثل الزيادات المرتقبة في الأجور والمعاشات واستمرار إصلاحات منظومة الدعم والتحول نحو الدعم النقدي، ما يزيد السيولة في الأسواق.

ورغم توقعات تسارع التضخم، استبعد الخبراء لجوء البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من 2026، حيث أكد منصف مرسي أن رفع الفائدة مرتبط بزيادة كبيرة في التضخم إلى مستويات بين 18% و19%، وهو ما لا تشير إليه التوقعات الحالية.

اتفق مع ذلك إسراء أحمد التي قالت إن احتمالات رفع الفائدة ضعيفة للغاية ولن تكون مطروحة إلا في حال حدوث تطورات استثنائية مثل خروج كبير لرؤوس الأموال الأجنبية أو تراجع حاد في تدفقات النقد الأجنبي أو ارتفاعات قوية في أسعار الفائدة العالمية.

كما أشار محمود نجلة إلى أن رفع الفائدة يبقى احتمالاً نظرياً غير مرجح حالياً، مؤكداً أن البنك المركزي لن يلجأ إلى تشديد السياسة النقدية ما لم تتجاوز موجة التضخم المقبلة قدرة مستويات الفائدة الحالية على احتوائها، معتبراً أن استمرار تثبيت الفائدة هو السيناريو الأقرب في الفترة المقبلة.

شارك الخبر لتعم الفائدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ابحث حسب النوع
دعم مباشر متوفر الآن
تواصل مع مستشارك الخاص

فريقنا متاح على مدار الساعة للإجابة على استفساراتك.

اختر نوع الحساب الذي تود البدء به اليوم.
error: محتوى محمي. النسخ ممنوع.