قال اقتصاديان في كومرتس بنك، يورج كرامر وبرند فايدنشتاينر، إن الانخفاض الحاد في إنتاج النفط العالمي بسبب الأزمة الحالية لا يشكل ضربة اقتصادية مماثلة لأزمات النفط في السبعينيات. وأوضحا أن الاقتصادات المتقدمة ستتأثر بشكل أقل هذه المرة، مستندين إلى عوامل عدة تشمل ارتفاعات سعرية أقل، انخفاض كثافة استخدام النفط، والاحتياطيات الاستراتيجية التي توفر حماية إضافية.
انخفاض الإنتاج وتأثيره على الأسعار والاقتصاد
أشار الاقتصاديان إلى أن إنتاج النفط انخفض بشكل أكثر حدة بسبب حصار مضيق هرمز والهجمات على مرافق النفط في الخليج الفارسي مقارنة بأي أزمة نفطية خلال الخمسين عاماً الماضية. ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، فإن الإنتاج اليومي من النفط الخام انخفض بما لا يقل عن 10 ملايين برميل منذ بداية الحرب الإيرانية، وهو ما يمثل نحو 12٪ من الإنتاج العالمي.
رغم هذا الانخفاض الكبير في الإنتاج، ارتفعت أسعار النفط بشكل أقل بكثير مقارنة بأزمات 1973-74 و1978-79. ففي عام 1974، كان متوسط سعر النفط السنوي أعلى بنسبة 250٪ من العام السابق، وفي 1979 ارتفع السعر بنحو 125٪. أما في الأزمة الحالية، فمن المتوقع أن لا يتجاوز ارتفاع الأسعار 60٪ مقارنة بمتوسط العام السابق، حتى مع السيناريوهات المتشائمة للأشهر القادمة.
تأثير أقل على القوة الشرائية والنمو الاقتصادي
أوضح كرامر وفايدنشتاينر أن انخفاض استهلاك النفط في الدول المتقدمة خلال الخمسين عاماً الماضية، رغم نمو الناتج الاقتصادي، يقلل من تأثير الأزمة الحالية على القوة الشرائية مقارنة بالأزمات السابقة. على سبيل المثال، أدت الأزمة النفطية الأولى إلى زيادة فاتورة النفط في ألمانيا بنسبة 2.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وفي اليابان بلغت الزيادة نحو 4٪. أما اليوم، فمن المتوقع أن تؤدي زيادة متوسط أسعار النفط السنوية بمقدار 40 دولار للبرميل إلى زيادة في فاتورة النفط تتراوح بين 0.5٪ و1٪ من الناتج المحلي الإجمالي في الدول الأربع التي تم تحليلها.
ورغم هذه المؤشرات التي تدل على أن الأزمة الحالية لن تصل إلى مستوى تأثير أزمة 1973-74، حذر الاقتصاديان من أن الوقت لا يزال مبكرًا للحكم على انتهاء المخاطر المرتبطة بالأزمة، خاصة مع استمرار الاضطرابات في سلاسل الإمداد والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في الخليج.



