تزايد استخدام اليوان في تجارة النفط بفعل الصراع الإيراني
أعاد النزاع في إيران تسليط الضوء على احتمالات توسع دور اليوان الصيني في تسعير النفط، حيث شهد نظام الدفع عبر الحدود الصيني “سيبس” رقماً قياسياً جديداً بتسجيل 1.22 تريليون يوان في يوم واحد، وهو ما يعادل 179 مليار دولار، متجاوزاً حاجز التريليون لأول مرة.
في 2024، بلغت المدفوعات باليوان بين الصين ودول الشرق الأوسط 1.1 تريليون يوان، مسجلة نمواً سنوياً بمعدل 53% منذ 2020، مع استحواذ المعاملات المرتبطة بالأوراق المالية على الجزء الأكبر، مقابل 18% للبضائع.
هيمنة الدولار وتحديات اليوان
رغم هذا الزخم، يظل الدولار الأميركي العملة المسيطرة على نحو 20% من تجارة النفط العالمية، مما يجعل أي تحول في تسعير النفط يشكل تهديداً للنظام المالي العالمي. ويبلغ متوسط حجم معاملات نظام الدفع الأميركي “تشيبس” حوالي تريليوني دولار يومياً، ما يفوق بكثير حجم معاملات “سيبس”.
تتوقع تحليلات أن تنخفض حصة الدولار في تسعير السلع إلى 70% خلال خمس سنوات، مع ارتفاع محتمل لحصة اليوان بين 8% و10%. إلا أن خبراء مثل تشي لو من “بي إن بي باريبا” يرون أن الصراعات في الشرق الأوسط ستعزز استخدام اليوان في تجارة النفط، خصوصاً في الدول النامية، لكنها لن تؤدي إلى تحول جذري في هيمنة الدولار خلال المستقبل القريب.
تجدر الإشارة إلى أن إيران فرضت رسوم عبور مضيق هرمز باليوان الصيني، ما ساهم في زيادة الطلب على العملة الصينية في المنطقة، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية الذي فرضته إدارة الرئيس دونالد ترمب عقب انهيار محادثات السلام.
وبينما يعزز الصراع الإقليمي من فرص “البترويوان”، لا تزال التحديات كبيرة أمام العملة الصينية بسبب اعتماد السوق العالمي على الدولار، الذي استقر في موقعه منذ اتفاق 1974 بين الولايات المتحدة والسعودية لتسعير النفط وتسويته بالدولار، مع استثمار عائدات النفط السعودية في سندات الخزانة الأميركية.
ويشير محللون إلى أن تأثير الصراع الإيراني على تسعير النفط سيحتاج إلى وقت لتقييمه بشكل كامل، مع استمرار الشكوك حول إمكانية قدرة اليوان على منافسة الدولار في الأمد القريب، خاصة مع الإجراءات الأميركية الحازمة لمنع توسع استخدام اليوان في تجارة النفط.



