أصدرت شركة بلاك روك تحذيرًا للمستثمرين بشأن التأثير المحتمل لتوسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة، حيث قد يصل هذا الاستهلاك إلى 24% من إجمالي الكهرباء بحلول عام 2030. هذا الرقم يشكل تهديدًا مباشرًا لقدرة مُعدّني البيتكوين على الاستفادة من مصادر الطاقة منخفضة التكلفة التي اعتمدوا عليها لتحقيق الأرباح.
وفي تقرير “التوقعات العالمية لعام 2026” الصادر عن معهد بلاك روك للاستثمار، تم التأكيد على وجود قيود مادية تواجه تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على الكهرباء كعامل محدود يجب أخذه بعين الاعتبار. وأوضحت الشركة أن الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يتراوح بين 5 و8 تريليونات دولار أمريكي حتى عام 2030.
وقد شهد الطلب على الكهرباء في مراكز البيانات الأمريكية زيادة ثلاثية خلال العقد الماضي، وفقًا لإعلان مشترك بين وزارة الطاقة الأمريكية ومختبر لورانس بيركلي الوطني. وتتوقع معاهد أبحاث الطاقة الكهربائية أن تستهلك مراكز البيانات نسبة تتراوح بين 4.6% و9.1% من إجمالي إنتاج الكهرباء على الصعيد الوطني بحلول 2030، في حين أن تقدير بلاك روك البالغ 24% يفوق أعلى توقعات المحللين.
يستفيد مُعدّنو البيتكوين من مرونة تشغيلية كبيرة، حيث تمكنت شركات مثل Riot Platforms من تقليل استهلاك الطاقة بأكثر من 95% خلال فترات الذروة للحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية. بالمقابل، تتطلب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي طاقة مستمرة وضمانات صارمة لاستمرارية التشغيل.
يشير التقرير إلى أن تعدين البيتكوين وغيره من عمليات التعدين قد تصبح أقل أولوية مقارنة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي التي تحظى بدعم سياسي وتعتبر ضرورية للإنتاجية الوطنية والتنافسية. وللتكيف مع هذه التغيرات، بدأت بعض شركات التعدين في استضافة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من الأراضي وحقوق الطاقة ومحطات التحويل الخاصة بها.
كما حذرت هيئة تنظيم الطاقة الكهربائية في أمريكا الشمالية من المخاطر التي قد تنجم عن النمو السريع للأحمال الكهربائية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مما يضع مُعدّني البيتكوين في مواجهة تحديات كبيرة للحفاظ على استدامة عملياتهم.
مع تسارع اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي على الطاقة، يواجه قطاع تعدين البيتكوين صعوبات متزايدة في المنافسة على مصادر الكهرباء الرخيصة، مما قد يؤدي إلى إعادة هيكلة القطاع، وتحول بعض اللاعبين نحو استثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ودمج آخرين ضمن خطط استجابة الشبكة لضمان استمرارية التشغيل.



