شهد العام 2025 إغلاق الصين لعدد قياسي من البنوك بلغ 670 بنكًا، ما يعادل نحو ربع البنوك في البلاد، في خطوة تهدف إلى إعادة هيكلة النظام المالي وتعزيز استقراره. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود بكين لدمج البنوك الصغيرة في مؤسسات أكبر تمتلك مستويات أفضل من رأس المال والحوكمة.
كانت الغالبية العظمى من البنوك المغلقة بنوكًا ريفية وإقليمية صغيرة تعاني من ضعف جودة الأصول وانخفاض رأس المال، إضافة إلى قصور في الحوكمة، خصوصًا في المناطق الأقل تطورًا. وأشارت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني إلى أن هذه العملية تهدف إلى تحسين الرقابة والحد من التحايل على القواعد التنظيمية وتعزيز الشفافية في القطاع المالي.
تعكس نتائج البنوك الصغيرة الضغوط المالية التي تواجهها، حيث انخفض العائد على الأصول إلى 0.45% في النصف الأول من 2026، مقابل 0.56% قبل خمس سنوات، بينما ارتفعت نسبة القروض المتعثرة إلى 2.8%، متجاوزة متوسط القطاع البالغ 1.5%. وتعود هذه الزيادة إلى تعرض هذه البنوك لمخاطر أكبر من الشركات الصغيرة وقطاع العقارات والتمويل الحكومي المحلي.
على الرغم من هذه التحديات، ترى فيتش أن صعوبات البنوك الصغيرة لن تهدد النظام المالي الأوسع نظرًا لنطاق نشاطها الجغرافي المحدود ومشاركتها المحدودة في أسواق الإقراض بين البنوك. وتوقع الخبراء أن تعيد عملية الدمج تشكيل ديناميكيات المنافسة بين المؤسسات الصغيرة، مع استمرار بعض نقاط الضعف الهيكلية على المدى القريب.
تأتي هذه الإجراءات في ظل تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني، الذي سجل 4.3% في الربع الثاني من 2026، وهو أبطأ معدل منذ 2022، مع تراجع أرباح القطاع الصناعي إلى 4.2% في أغسطس. ويرى محللون أن هذه المشكلات تعكس آثار سياسات توسعية سابقة، وأن إغلاق البنوك الصغيرة يهدف إلى منع أزمات السيولة المحتملة في القطاع.




