شهد الذهب تعافياً محدوداً بعد أن وصل إلى أدنى مستوى جديد منذ بداية العام خلال الجلسة الآسيوية يوم الخميس، مع استمرار ضعف الدولار الأمريكي الذي دعمه تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI) المتوافق مع التوقعات.
أدى ضعف مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، الذي استقر عند 0.2% في مايو مقابل 0.4% في الشهر السابق، إلى تراجع المخاوف من تضخم مفرط، مما دفع الدولار إلى التراجع قليلاً وأدى إلى بعض عمليات تغطية المراكز القصيرة في سوق الذهب. ومع ذلك، تظل توقعات رفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي متشددة، إضافة إلى تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، عوامل تدعم الدولار وتحد من ارتفاع الذهب.
تأثير التوترات الجيوسياسية وبيانات التضخم
أفادت وزارة العمل الأمريكية أن مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي ارتفع من 3.8% في أبريل إلى 4.2% على أساس سنوي في مايو، وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات، مدفوعاً بزيادة 23.5% في تكاليف الطاقة. في الوقت نفسه، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز رداً على ضربات أمريكية جديدة، مع تهديد برد “ساحق وحاسم” على أي عدوان أمريكي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام بعيداً عن أدنى مستوى في شهرين، وزيادة المخاوف التضخمية.
هذه التطورات عززت توقعات رفع الفائدة من قبل البنوك المركزية، حيث يسعر المتداولون احتمال رفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام بنسبة 70%، ما يدعم عوائد سندات الخزانة الأمريكية ويقوي الدولار، مما يضع ضغوطاً على الذهب.
التحليل الفني واتجاهات السوق
من الناحية الفنية، يظهر الذهب تحت ضغط هبوطي مع كسره المتوسط المتحرك البسيط لمدة 200 يوم وقناة هابطة، فيما يبقى مؤشر تقارب وتباعد المتوسطات المتحركة (MACD) سلبيًا. ومع ذلك، يشير مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى التشبع البيعي، مما قد يبطئ وتيرة الهبوط.
يواجه الذهب مقاومة أولية عند حوالي 4257.39 دولار، تليها مستويات المتوسط المتحرك لمدة 200 يوم عند 4446.37 دولار وقمة القناة عند 4572.06 دولار. طالما ظل السعر دون هذه المستويات، يحتفظ الاتجاه الهبوطي بسيطرته، وتُعتبر أي انتعاشة تصحيحية مؤقتة.
في انتظار صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) لاحقاً اليوم، والتي قد تؤثر على توقعات السياسة النقدية، يراقب المستثمرون أيضاً تطورات الأزمة في الشرق الأوسط التي قد تزيد من تقلبات السوق وتؤثر على ديناميكيات الدولار والذهب.





