توقّع البنك الدولي أن ترتفع أسعار الطاقة بنسبة 24% خلال عام 2026، مسجلة أعلى مستوياتها منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات، في حال انتهت الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط بحلول مايو المقبل.
وأفاد البنك في تقريره الأخير حول آفاق أسواق السلع الأساسية بأن أسعار السلع قد تشهد ارتفاعاً أكبر إذا استمرت التوترات في المنطقة لفترة أطول من المتوقع، مما يؤدي إلى اضطرابات مستمرة في الإمدادات.
ويستند السيناريو الأساسي على استعادة تدريجية لحجم الشحنات عبر مضيق هرمز إلى مستويات قريبة من تلك التي كانت قبل اندلاع الحرب بحلول أكتوبر، مع تحذير البنك من أن المخاطر تميل نحو تسجيل أسعار أعلى.
تأثير الحرب على أسواق النفط والسلع
أوضح البنك أن الهجمات على البنية التحتية للطاقة وتعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي كان ينقل نحو 35% من تجارة النفط الخام بحراً عالمياً قبل الحرب، أحدثت أكبر صدمة في إمدادات النفط على الإطلاق.
وذكر أن أسعار خام برنت ارتفعت بأكثر من 50% في منتصف أبريل مقارنة ببداية العام، مع توقع أن يبلغ متوسط سعر البرميل 86 دولاراً في 2026، مقارنة بـ69 دولاراً في 2025.
كما أشار إلى احتمال وصول أسعار برنت إلى متوسط 115 دولاراً للبرميل خلال العام الحالي إذا تعرضت منشآت النفط والغاز الحيوية لمزيد من الأضرار وتأخر تعافي الصادرات.
وفي جلسة الثلاثاء، تم تداول عقود خام برنت تسليم يونيو قرب 109 دولارات للبرميل، بعد تسجيلها أعلى إغلاق منذ 7 أبريل في الجلسة السابقة.
وقال كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، إندرميت جيل، إن الحرب تؤثر على الاقتصاد العالمي عبر موجات متتالية تبدأ بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، تليها زيادة التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، مما يزيد تكلفة الديون.
وأضاف أن هذه الصدمة ستؤثر بشكل أكبر على الدول الفقيرة، مما يزيد من معاناة الدول النامية ذات المديونية المرتفعة.
تداعيات على أسعار الأسمدة والأمن الغذائي
توقع البنك الدولي ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 31% في 2026، مدفوعة بزيادة 60% في أسعار اليوريا، التي تُنتج عبر تحويل الغاز الطبيعي إلى أمونيا وثاني أكسيد الكربون.
وسيؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة الضغوط على إمدادات الغذاء، وتقليل دخل المزارعين، وتهديد إنتاجية المحاصيل في المستقبل.
وأشار التقرير إلى أن برنامج الأغذية العالمي يقدر أن نحو 45 مليون شخص إضافي قد يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي هذا العام إذا استمرت الحرب لفترة طويلة.
كما توقع البنك أن يبلغ متوسط التضخم في الاقتصادات النامية 5.1% خلال 2026 وفق السيناريو الأساسي، مقارنة بـ4.7% في العام الماضي، مع احتمال ارتفاعه إلى 5.8% إذا استمرت الحرب لفترة أطول.



