أكد نائب رئيس المفوضية الأوروبية، فالديز دومبروفسكيس، أن الاتحاد الأوروبي نجح في تقليص اعتماده على الوقود الأحفوري الروسي بنسبة 90%، مشدداً على أن التكتل لن يعود إلى استيراد الطاقة من روسيا بالرغم من الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الطاقة.
جاء ذلك خلال مقابلة مع دومبروفسكيس على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي عقدت في واشنطن، حيث أوضح أن أوروبا مستمرة في فك الارتباط مع روسيا في قطاع الطاقة. وأضاف أن ما تبقى من واردات الطاقة الروسية يجري العمل على إنهائه ضمن استراتيجية طويلة الأجل تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على مصادر خارجية.
وأشار المسؤول الأوروبي إلى أن الاتحاد الأوروبي يركز حالياً على تسريع تنفيذ “الصفقة الخضراء”، من خلال توسيع استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وإعادة تقييم دور الطاقة النووية ضمن أنظمة منخفضة الكربون، في محاولة لمواجهة تقلبات أسعار الوقود الأحفوري.
وأضاف دومبروفسكيس: “رسالتنا واضحة على المستوى الدولي، بما في ذلك في اجتماعات المؤسسات المالية العالمية، بأن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف الضغوط على موسكو”.
تمديد إعفاءات أمريكية وسط ضغوط اقتصادية
في سياق متصل، مددت الولايات المتحدة إعفاءً لمحطات الوقود التابعة لشركة “لوك أويل” خارج روسيا من العقوبات حتى 29 أكتوبر المقبل. ووفق بيان وزارة الخزانة الأمريكية، يشمل الإعفاء نحو ألفي محطة وقود في أوروبا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط والأميركتين.
وعن الأوضاع الاقتصادية، أشار دومبروفسكيس إلى أن أوروبا تواجه تداعيات غير مباشرة للصراعات الجيوسياسية، خاصة من خلال صدمة أسعار الطاقة. وتوقع تباطؤ النمو الاقتصادي بنحو 0.2 إلى 0.6 نقطة مئوية، مع ارتفاع التضخم بأكثر من نقطة مئوية في بعض السيناريوهات.
وذكر أن أوروبا تواجه حالياً “صدمة ركودية تضخمية” تتمثل في تباطؤ النمو الاقتصادي مع تسارع أسعار الطاقة، مقارنة بتوقعات سابقة بنمو نحو 1.5% خلال 2024.
وتأتي هذه الضغوط في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز والوقود نتيجة تصاعد التوترات في منطقة الخليج، خصوصاً مع اقتراب توقف حركة الشحن عبر مضيق هرمز واستهداف البنية التحتية للطاقة في الخليج رداً على هجمات أميركية وإسرائيلية. وارتفع خام برنت بأكثر من 60% منذ بداية العام.
وأشار دومبروفسكيس إلى أن الموارد المالية للحكومات الأوروبية أصبحت أكثر محدودية مقارنة بفترة جائحة كورونا وحرب أوكرانيا، داعياً إلى تبني سياسات دعم مؤقتة لمواجهة تداعيات الأزمة الحالية.



