تستعد شركة سبيس إكس لإطلاق أكبر طرح عام أولي في التاريخ، حيث من المتوقع أن يجذب الاكتتاب طلباً استثنائياً على أسهم الشركة، ما يدفع المستثمرين إلى بيع أصول أخرى لتوفير السيولة اللازمة للشراء.
يراقب وول ستريت هذا الطرح عن كثب، إذ تشير التوقعات إلى أن التدفقات المالية الضخمة نحو سهم سبيس إكس ستقابلها عمليات بيع مكثفة في أسهم قائمة، مما قد يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار، وفقاً لتقارير مجلة “Fortune”.
تفاصيل الطرح والتقييم
تخطط سبيس إكس لجمع ما لا يقل عن 75 مليار دولار عبر بيع أكثر من 555 مليون سهم بسعر 135 دولاراً للسهم، مما يمنح الشركة تقييماً يتجاوز 1.75 تريليون دولار. وإذا تم تفعيل خيارات التخصيص الإضافي، قد يرتفع إجمالي الحصيلة إلى 85.7 مليار دولار.
من المتوقع تسعير الطرح مساء الخميس، على أن يبدأ تداول الأسهم في بورصة ناسداك تحت الرمز SPCX يوم الجمعة.
تأثيرات السيولة وتوقعات السوق
حذر محللو “بي إن بي باريبا” من أن حجم الاكتتاب ليس وحده مصدر القلق، بل تزامن تدفقات الشراء من المستثمرين الأفراد والصناديق في اتجاه واحد، ما قد يزيد من ضغوط السيولة ويؤدي إلى تحركات سعرية غير متوقعة.
أوضح غريغ بواتل، رئيس استراتيجية المشتقات للأسهم الأميركية في البنك، أن تجمع تدفقات شراء بقيمة 30 مليار دولار من الصناديق السلبية، إلى جانب اندفاع المستثمرين الأفراد وتدفقات المنتجات المرفوعة، يجعل السوق أكثر عرضة لتقلبات حادة.
يلعب المستثمرون الأفراد دوراً رئيسياً في هذا السياق، حيث يميلون إلى شراء الأسهم بدافع الخوف من تفويت الفرص، مما يعزز التقلبات ويؤدي إلى تحركات سعرية غير طبيعية. ويتوقع بواتل أن يقوم هؤلاء المستثمرون ببيع أسهم أخرى، خصوصاً في قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد مكاسب كبيرة، لتمويل شراء أسهم سبيس إكس.
تشير التراجعات الأخيرة في أسهم الرقائق إلى بداية هذه التحولات، مع توقعات بزيادة عمليات البيع في الأسهم الرابحة لتمويل الطرح الجديد.
يقدر بواتل أن المستثمرين الأفراد والصناديق السلبية قد يبيعون ما يصل إلى 50 مليار دولار من الأسهم الأخرى لتوفير السيولة، وقد يرتفع هذا الرقم في حال نجاح السهم بعد الإدراج.
تزامن الاكتتاب مع نهاية الربع الثاني يزيد من الضغوط، حيث تشهد هذه الفترة عادة عمليات إعادة توازن المحافظ، مع توقع بيع أكثر من 100 مليار دولار من الأسهم لأسباب مستقلة عن الاكتتاب.
كما أن موجة الاكتتابات المرتقبة لشركات الذكاء الاصطناعي مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك خلال العام الجاري، إلى جانب إصدار شركات كبرى مثل ألفابت أسهماً إضافية بقيمة 85 مليار دولار خلال أسبوع، تزيد من المعروض في السوق وتطرح تساؤلات حول قدرة الطلب على استيعابه.
وفي هذا الإطار، أشار نايجل غرين، مدير الاستثمار في DeVere Group، إلى أن إدراج هذه الشركات مباشرة سيغير من قيمة البدائل غير المباشرة التي كان المستثمرون يشترونها سابقاً بسبب عدم توفر الأصول الأساسية.
يُنظر إلى اكتتاب سبيس إكس ليس فقط كحدث استثماري ضخم، بل كاختبار لقدرة الأسواق على التعامل مع صدمات السيولة المتزامنة وسط تغييرات هيكلية في توجهات المستثمرين.





