تواجه إيران نقصًا حادًا في إمدادات الغاز الطبيعي نتيجة الأضرار التي لحقت بمحطات معالجة الغاز والبنية التحتية للطاقة إثر ضربات أمريكية وإسرائيلية. هذا العجز الموسمي في الغاز دفع الحكومة إلى دعوة المواطنين لترشيد استهلاك الغاز المدعوم بشدة، في محاولة للحفاظ على استقرار شبكة الغاز خلال فصل الشتاء.
أوضح النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف أن ترشيد الاستهلاك ضروري لضمان استمرارية الإمدادات في المناطق النائية والباردة، محذرًا من فرض أسعار أعلى على المستهلكين المفرطين وقطع الخدمة عن من يتجاهلون التحذيرات.
وفي سياق متصل، اقترح رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف خفض استهلاك الغاز على مستوى البلاد بنسبة 10%، كما طلبت الحكومة من الموظفين العموميين الذين تسمح طبيعة وظائفهم بالعمل عن بُعد أن يؤدوا عملهم من المنزل يومين على الأقل أسبوعيًا.
تأثير الضربات على إنتاج الغاز الإيراني
شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات في فبراير ومارس استهدفت منشآت معالجة الغاز المرتبطة بحقل جنوب بارس، أكبر حقل غاز في العالم المشترك بين إيران وقطر. أدت هذه الضربات إلى خفض الطاقة الإنتاجية اليومية للحقل بنحو 20% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، حيث كان ينتج حوالي 1.1 مليار متر مكعب من الغاز يوميًا.
تؤكد وزارة النفط الإيرانية أن أقل من نصف الطاقة الإنتاجية المتضررة قد تم استعادتها، ما أدى إلى عجز يومي في الغاز يبلغ نحو 400 مليون متر مكعب هذا العام. وتبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية للغاز في إيران نحو 300 مليار متر مكعب، مع استهلاك محلي يغطي غالبية الإنتاج، وتصدير حوالي 13 مليار متر مكعب سنويًا.
جهود إيران لتخفيف النقص عبر استيراد الغاز الروسي
وقعت إيران وروسيا في 2024 مذكرة تفاهم لاستيراد 55 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنويًا عبر أذربيجان، مع إمكانية إعادة تصدير جزء منه للدول المجاورة. وأكد وزير النفط بالإنابة أن المفاوضات بشأن اتفاق نهائي لتجارة الغاز تحقق تقدمًا، وهو ما قد يساهم في تخفيف النقص، خصوصًا في المحافظات الشمالية.
مع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الغاز الروسي سيصل في الوقت المناسب لفصل الشتاء الحالي، في ظل اعتماد محطات الكهرباء العاملة بالغاز على 80% من إنتاج الكهرباء في البلاد، وتحذيرات من احتمال امتداد انقطاعات الكهرباء من المنازل إلى المدن بأكملها بسبب انخفاض ضغط خطوط الأنابيب.




