شهدت سوق الأسهم السعودية استقراراً في مستهل جلسة يوم الخميس، مع تداول مؤشر “تاسي” عند مستوى 11005 نقطة، في ظل ترقب المستثمرين لتطورات الصراع الإقليمي بعد الضربات الأميركية الأخيرة على إيران.
تراجع المؤشر الرئيسي بشكل طفيف مع ارتفاع أسهم شركات بارزة مثل “أرامكو” و”البنك الأهلي” و”أكوا”، بينما شهدت أسهم “مصرف الراجحي” و”سابك” انخفاضاً ملحوظاً.
في سياق متصل، شنت الولايات المتحدة ضربات على مواقع إيرانية لليلة الثانية على التوالي، مستهدفة مواقع رادار وأبراج اتصالات عسكرية، عقب حادثة إسقاط مروحية أميركية، مما يعكس تصاعد التوتر بين الطرفين.
ارتفع خام برنت بأكثر من 2% ليصل إلى أكثر من 95 دولاراً للبرميل، قبل أن يتراجع إلى حوالي 93 دولاراً بعد إعلان الجيش الأميركي إنهاء الحملة العسكرية القصيرة.
تأثير الجيوسياسة على السوق
أشار سعد آل ثقفان، عضو مجلس إدارة جمعية الاقتصاد السعودية، إلى أن أداء السوق تأثر بشكل كبير بالتطورات الجيوسياسية السريعة والتقلبات في الأسواق العالمية وأسعار النفط والذهب. وأضاف أن السوق أظهرت قدرة على امتصاص الصدمات والعودة إلى الارتفاع خلال الأسبوع بعد تهدئة المخاوف، لكن تجدد التصعيد العسكري أعاد الضغوط على المؤشر، مما انعكس على حركة التداولات وتقلب الأسعار.
وأكد آل ثقفان أن النظرة المتوسطة والطويلة الأجل للسوق تبقى إيجابية، مدعومة بقوة الاقتصاد السعودي ونتائج الشركات وتوقعات النمو المستمر.
من جانبه، قال وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد CISI، إن السوق السعودية حافظت على تماسكها رغم التحديات الجيوسياسية والاضطرابات العالمية، مشيراً إلى أن استمرار المؤشر فوق 11000 نقطة يدل على قوة السوق وقدرته على استيعاب التأثيرات السلبية. وأوضح أن قطاع البنوك يظل المحرك الرئيسي لأداء السوق، مستفيداً من مكررات ربحية أقل من المتوسط، بالإضافة إلى مساهمة قطاع الاتصالات والشركات الكبرى في دعم المؤشر، معتبراً أن الأداء سيظل إيجابياً حتى نهاية العام.
تأجيل الطروحات الأولية
في سياق الطروحات، أعلنت شركة “الديار العربية للتطوير العقاري” تأجيل إدراج أسهمها في السوق الرئيسية، وذلك بعد يوم من إعلان شركة “مطلق الغويري للمقاولات” عدم المضي قدماً في طرحها العام الأولي، في ظل القلق المتزايد من تداعيات الحرب الإيرانية على شهية المستثمرين.
وأوضحت المحللة المالية ماري سالم أن تأجيل الطروحات يعكس حالة من الحذر السائدة بين المستثمرين بسبب التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق، وليس ضعفاً في أداء الشركات أو الاقتصاد السعودي. وأضافت أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية في قراراتهم الاستثمارية، مع وجود فرص بديلة في الأسواق العالمية، وأن ملاك الشركات يفضلون الانتظار لتحسن الظروف بدلاً من الطرح بتقييمات منخفضة.




