أشار محللون إلى أن موجة الصعود التاريخية التي شهدتها أسعار الذهب والفضة خلال عام 2025 قد تعاود الظهور في حال تم التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قد ينعكس إيجابياً على معنويات الأسواق العالمية.
شهدت أسعار المعدنين ارتفاعات جديدة خلال تعاملات الخميس، مدعومة بتزايد التوقعات حول قرب إنهاء الحرب المستمرة منذ 69 يومًا بين الجانبين. فقد ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.2% ليصل إلى نحو 4,750 دولارًا للأونصة، بينما اقتربت العقود الآجلة للذهب من نفس المستوى بعد ارتفاعها بنسبة مماثلة. كما زادت الفضة الفورية بحوالي 3% لتسجل 79.62 دولارًا للأونصة، فيما قفزت عقود الفضة الآجلة تسليم يوليو بنسبة 3.9%، وفقًا لتقرير صادر عن شبكة CNBC الأمريكية.
شهد المعدنان أداءً استثنائيًا في عام 2025، حيث ارتفع الذهب بنسبة 66% والفضة بنسبة 135%. إلا أن عام 2026 بدأ بتقلبات حادة، تضمنت هبوطًا كبيرًا في الفضة خلال يناير وتراجع الذهب بأكثر من 10% من قمته.
تأثير الحرب على أسعار المعادن النفيسة
منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير، تعرض الذهب لضغوط نتيجة عوامل متعددة منها احتمال رفع أسعار الفائدة، وقوة الدولار الأمريكي المدعومة بارتفاع أسعار النفط، إضافة إلى عمليات جني الأرباح بعد وصول الذهب إلى مستويات تشبع شرائي. وأوضح روس نورمان، الرئيس التنفيذي لموقع Metals Daily، أن الذهب دخل مرحلة تشبع شرائي قبل الحرب، ما دفع المستثمرين لجني الأرباح ونتج عنه تصحيح طبيعي في السوق.
في المقابل، أكد فرانسيس تان، كبير استراتيجيي آسيا في إندوسويز لإدارة الثروات، أن الذهب حافظ على دوره كأداة تحوط فعالة خلال اضطرابات الأسواق في مارس، حيث تمكن المستثمرون من تعويض خسائر الأسهم عبر العوائد التي حققوها من الذهب.
آفاق السوق في ظل تحسن الأوضاع
تحركت أسعار الذهب بعكس اتجاه النفط والدولار الأمريكي خلال فترة الصراع، نتيجة تداخل تدفقات الملاذ الآمن والمخاطر الجيوسياسية. وأشار نورمان إلى أن أي اتفاق سلام محتمل سيخفف هذه الضغوط ويفتح المجال أمام استعادة الزخم الصعودي للذهب والفضة، موضحًا أن “فرامل الذهب والفضة قد رُفعت الآن”.
بدوره، يرى فيليب جيزيلز، كبير مسؤولي الاستراتيجية في بنك BNP Paribas Fortis، أن التراجع الحالي في أسعار المعادن النفيسة يمثل “مرحلة تماسك” وليس نهاية للاتجاه الصاعد. وأوضح أن ارتباط الذهب والفضة بأسواق الأسهم ازداد مؤخرًا بسبب مخاوف التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن الفائدة تعمل كقوة جذب تسحب الأصول للأسفل بما فيها المعادن النفيسة.
مع استمرار الحرب، بدأت الأسواق تسعر احتمال تشديد السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى، مع توقعات برفع أسعار الفائدة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة. لكن عودة التفاؤل مع تقارير قرب اتفاق سلام بين واشنطن وطهران دفعت المعادن النفيسة إلى الارتداد بالتوازي مع الأسهم.
وأكد جيزيلز أن السوق الصاعد للذهب والفضة من المتوقع أن يستمر على المدى الطويل مع احتمال تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال الفترة المقبلة وربما خلال العام الحالي، مضيفًا أن “انحسار ضباب الحرب سيعيد المستثمرين إلى أسواق الذهب والفضة”. واعتبر أن التراجعات الأخيرة ليست نهاية الدورة الصعودية، بل توقف مؤقت في أطول وأقوى موجة صعود في تاريخ المعادن النفيسة.


