الأسواق العربية تستهل الجلسة على وقع تهدئة جيوسياسية
بدأت الأسواق العربية جلسة الثلاثاء 9 يونيو في ظل تحسن في المزاج العام بعد تصعيد شهدته المنطقة خلال الأسبوع الماضي. أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية تعليق العمليات العسكرية ضد إسرائيل، في حين أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وجود تقدم نحو وقف إطلاق نار جديد بين واشنطن وطهران، مع توقع حدوث تهدئة “فورية”. من جانبها، أكدت إسرائيل التزامها بالهدوء حالياً، ما ساهم في تخفيف المخاوف التي دفعت أسعار النفط للارتفاع في بداية الأسبوع وأعاد الثقة بإمكانية استئناف صادرات النفط الخليجية عبر مضيق هرمز تدريجياً.
مع ذلك، تظل التهدئة غير مستقرة، إذ حذرت طهران من إمكانية استئناف الأعمال العدائية في حال استمرار الهجمات الإسرائيلية في لبنان، مما يحافظ على وجود مخاطر جيوسياسية تؤثر في تسعير الأصول في المنطقة. ويظل هذا العامل هو المحرك الأساسي للأسواق العربية، متجاوزاً تأثير البيانات الاقتصادية، حيث يمكن لأي تصعيد جديد أن يعيد تحريك أسعار النفط والعملات والأسهم بشكل سريع.
تراجع أسعار النفط بعد ارتفاعات حادة
يعتبر النفط المصدر الرئيسي للإيرادات في دول الخليج ومؤشراً رئيسياً لأداء أسواقها المالية. تجاوز خام برنت مستوى 98 دولاراً للبرميل في ذروة التصعيد الأسبوع الماضي، لكنه تراجع إلى حوالي 93 دولاراً مع إغلاق جلسة الاثنين عند 94.25 دولاراً مرتفعاً بنسبة 1.25%. فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.84% ليصل إلى نحو 91.30 دولاراً. يعكس هذا الانخفاض تراجع علاوة المخاطر بعد إشارات التهدئة، رغم استمرار إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز المسال عالمياً.
على صعيد العرض، قرر تحالف أوبك+ زيادة حصص الإنتاج لشهر يوليو بمقدار 188 ألف برميل يومياً رغم استمرار المخاطر على الإمدادات. كما ساهم انخفاض واردات الصين الحاد في الحد من ضغوط الأسعار، حيث اعتمدت بكين على مخزوناتها بدلاً من الشراء الخارجي منذ بداية النزاع. يبقى المشهد متقلباً بين زيادة العرض التي تضغط على الأسعار وهدنة هشّة قد تتغير في أي لحظة.
البورصات الخليجية تتأثر بالتوترات رغم دعم النفط
شهدت معظم أسواق الأسهم الخليجية ضغوطاً خلال الأسبوع الماضي بسبب التصعيد الإقليمي، مع توجه المستثمرين لجني الأرباح والحذر. يُعتبر السوق السعودي (تاسي) من بين الأسواق القوية اقتصادياً في المنطقة، حيث يتحرك قرب مستوى 11 ألف نقطة بعد فقدان قيمته السوقية نحو 172.4 مليار ريال الأسبوع الماضي. كما استقرت ملكية الأجانب عند حوالي 4.65%، ما يعكس حالة ترقب حذرة في ظل عدم وضوح مسار الأزمة. يتأثر أداء البورصات الخليجية بتوازن بين دعم ارتفاع أسعار النفط لأسهم الطاقة وميزانيات الدول المصدرة، وضغوط التوترات الجيوسياسية على القطاعات الحساسة مثل العقارات والبنوك. ويُنتظر أن تساعد آمال التهدئة في استقرار المؤشرات خلال جلسة اليوم.
الجنيه المصري يتراجع أمام الدولار وسط توترات المنطقة
شهد الجنيه المصري تراجعاً جديداً مقابل الدولار الأمريكي خلال تعاملات الثلاثاء. سجل الدولار في البنك المركزي المصري 52.09 جنيه للشراء و52.23 جنيه للبيع، بينما تراوح في البنوك الكبرى مثل الأهلي ومصر عند 52.10 جنيه للشراء و52.20 جنيه للبيع، بزيادة تتراوح بين 28 و40 قرشاً مقارنة بإغلاق الأمس. سجل مصرف أبوظبي الإسلامي أعلى سعر عند 52.25/52.35 جنيه، في حين بلغ سعر الريال السعودي نحو 13.85 جنيه. يأتي هذا التراجع في ظل توقعات الأسواق لتأثيرات التوترات الجيوسياسية التي تدفع المستثمرين لتقليل تعرضهم لعملات الأسواق الناشئة.
يواجه الجنيه توازناً دقيقاً بين ضغوط الطلب على الدولار كملاذ آمن، ودعم أسعار الفائدة المرتفعة في مصر مع تباطؤ التضخم تدريجياً، مما يجعل اتجاه العملة مرتبطاً بشكل كبير بتطورات الأزمة الإقليمية والسياسات النقدية.
محاور المراقبة خلال الجلسة
يركز المتعاملون على عدة نقاط رئيسية اليوم: مدى استمرارية التهدئة بين إيران وإسرائيل، خاصة على الجبهة اللبنانية، وأداء خام برنت حول مستوى 94 دولاراً مع احتمال تغير الاتجاه حسب تطورات التوتر، إضافة إلى متابعة بيانات التضخم الأمريكية وتأثيرها على الفائدة والدولار، فضلاً عن تدفقات السيولة نحو الأسواق الناشئة وتأثيرها على العملات مثل الجنيه المصري.
بشكل عام، تبدأ الأسواق العربية جلسة الثلاثاء بحالة ارتياح حذر، مع تراجع النفط من قممه وآمال بتهدئة تعيد الإمدادات تدريجياً، مقابل هشاشة الهدنة وضغوط على العملات الناشئة، حيث يظل مصير وقف إطلاق النار العامل الأبرز في تحديد الاتجاه القادم للأسواق.




