سجلت أسعار النحاس ارتفاعًا قياسيًا جديدًا خلال جلسة الثلاثاء، مستفيدة من شح الإمدادات وتزايد الطلب العالمي، خاصة من قطاعات مراكز البيانات والطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء. وبلغ سعر النحاس مستوى قياسيًا عند 14,617 دولارًا للطن في بورصة لندن للمعادن، مسجلاً مكاسب للجلسة الثانية على التوالي.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل توقعات بفرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على واردات النحاس المكرر، ما زاد من الضغوط على المعروض الفوري للمعدن. كما أدت تدفقات النحاس إلى أمريكا إلى استنزاف المخزونات في مستودعات بورصة لندن، مما تسبب في حالة “باكورديشن” تعكس نقصًا في المعروض وارتفاع الطلب الفوري.
تزايد الطلب العالمي وتأثير الصين
تتوقع الأسواق تعافي الطلب في الصين، أكبر مستهلك للنحاس، مع دخول موسم الذروة للنشاط الصناعي والتصنيعي، بعد فترة من الهدوء النسبي. وانخفضت مخزونات النحاس في مستودعات بورصة شنغهاي إلى أدنى مستوياتها منذ بداية 2024، مما يعزز التوقعات بزيادة الطلب.
ويُضاف إلى ذلك النمو الهيكلي في الطلب الناتج عن توسع الاستثمارات في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والطاقة وشبكات الكهرباء، مما يزيد من أهمية النحاس كعنصر أساسي في هذه القطاعات.
تحديات الإمدادات وتأثيرها على الأسعار
تواجه إمدادات النحاس تحديات بسبب المشكلات التشغيلية في عدد من مشروعات التعدين الكبرى، مما قد يؤدي إلى أول انخفاض سنوي في إنتاج النحاس من المناجم منذ 2017، إذا لم تتحسن الظروف في النصف الثاني من العام. ويُعد هذا عاملًا إضافيًا يدعم ارتفاع الأسعار، خاصة مع الحاجة إلى استثمارات طويلة الأجل لزيادة الإنتاج.
وبحلول الساعة 11:08 صباحًا بتوقيت سنغافورة، ارتفعت العقود الآجلة للنحاس بنسبة 0.5% إلى 14,581 دولارًا للطن، مع امتداد المكاسب إلى معادن صناعية أخرى مثل الزنك والألومنيوم وخام الحديد.
تُظهر هذه التطورات أن سوق النحاس يواجه مزيجًا من شح الإمدادات الفوري، وتراجع المخزونات، ومخاطر الرسوم الجمركية الأمريكية، بالإضافة إلى تعافي الطلب الصيني والنمو الهيكلي المرتبط بالذكاء الاصطناعي والطاقة، مما قد يبقي الأسعار تحت ضغط صعودي خلال الفترة المقبلة.




