شهدت “وول ستريت” في جلسة واحدة هبوطًا حادًا بقيمة 797 مليار دولار من القيمة السوقية لشركات التكنولوجيا الكبرى المعروفة بـ”العظماء السبعة”، وهو مبلغ يقارب إجمالي خطط الإنفاق الرأسمالي السنوي لهذه الشركات التي تتراوح بين 753 و785 مليار دولار.
تعكس هذه الخسائر تغيرًا في مزاج المستثمرين الذين أصبحوا أكثر حذرًا تجاه الإنفاق الكبير على مشاريع الذكاء الاصطناعي، مطالبين بعوائد ملموسة وسريعة. فقد رفعت شركات مثل “ألفابت” و”أمازون” و”مايكروسوفت” و”ميتا” توقعات إنفاقها بشكل كبير، مما أثار مخاوف بشأن جدوى هذه الاستثمارات الضخمة.
تأثير الإنفاق الرأسمالي على أداء السوق
بدأت موجة الهبوط بعد إعلان “ألفابت” رفع إنفاقها الاستثماري إلى نحو 205 مليارات دولار، متجاوزة توقعات السوق، تلتها نتائج أرباح “تسلا” المخيبة للآمال مع إعلان إنفاق يتجاوز 25 مليار دولار. أدى ذلك إلى تراجع مؤشر “بلومبرغ للعظماء السبعة” بنسبة 4.8%، مع انخفاض حاد في أسهم “تسلا” و”ألفابت”.
في المقابل، اتبعت “أبل” نهجًا أكثر تحفظًا في الإنفاق، مما جعل سهمها أقل تراجعًا مقارنة بزملائها، حيث يعتمد نموذجها على مزيج من البنية التحتية الخاصة والشراء من شركاء خارجيين، ما يقلل من الإنفاق الرأسمالي المباشر.
تحديات التمويل ومستقبل الإنفاق
أظهرت تحليلات أن الإنفاق الرأسمالي المتزايد على الذكاء الاصطناعي يفوق التدفقات النقدية التشغيلية التي تولدها هذه الشركات، مما دفعها إلى الاعتماد بشكل أكبر على التمويل الخارجي عبر الديون وإصدارات الأسهم. ارتفعت نسبة الديون من 9% إلى 32% من الإنفاق الرأسمالي بين 2024 ومنتصف 2026.
يواجه المستثمرون تساؤلات حول مدى قدرة هذه الشركات على تحقيق عوائد كافية تبرر هذا الإنفاق الضخم، خاصة مع توقعات بأن تستمر التدفقات النقدية الحرة في الاقتراب من الصفر أو التحول إلى السالب في السنوات المقبلة.
تظل الأنظار متجهة إلى نتائج الشركات الكبرى المقبلة لمعرفة كيفية تعاملها مع تحديات الإنفاق والتمويل، وسط بيئة سوقية أكثر تعقيدًا وحذرًا من قبل المستثمرين.




