أفاد مزارعون ومسؤولون وتجار في مصر بأن الحكومة اشترت كمية غير مسبوقة من القمح المحلي هذا الموسم، مع تحقيق تقدم ملحوظ نحو هدف شراء خمسة ملايين طن. وتأتي هذه الخطوة في إطار إصلاحات تهدف إلى تقليص الاعتماد على استيراد القمح.
وأظهرت بيانات رسمية أن إجمالي الكمية التي اشترتها الحكومة بلغ 4.6 مليون طن حتى الآن في موسم يمتد حتى منتصف أغسطس، والذي بدأ في منتصف أبريل الماضي.
وفي بيان صدر الأربعاء، أوضح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الكمية المشتراة تجاوزت بالفعل إجمالي الموسم السابق، مسجلة أعلى مستوى في تاريخ البلاد.
زيادة المساحات والأسعار تحفز الإنتاج
<pتعتبر مصر من أكبر مستوردي القمح عالمياً، حيث تستورد عادة نحو عشرة ملايين طن سنوياً، وتشتري الحكومة حوالي نصف هذه الكمية لدعم برنامج الخبز الذي يستفيد منه نحو 70 مليون مواطن.
بدأت الحكومة في أغسطس الماضي رفع سعر شراء القمح من المزارعين بنسبة 7% لموسم 2026، ثم رفعت الأسعار مجدداً في مارس لتصل إلى حوالي 320 دولاراً للطن، وهو سعر أعلى بكثير من السعر العالمي الذي يتراوح بين 234 و240 دولاراً للطن بحسب بيانات بورصات لندن.
وأفاد المزارع حسين أبو صدام من محافظة المنيا بأن هذا الموسم هو الأفضل من حيث زراعة القمح، وأن السعر المرتفع دفع لزيادة المساحات المزروعة.
من جانبه، قال تاجر الحبوب هشام سليمان إن سياسة التسعير المرتفعة كانت العامل الأساسي الذي منع المزارعين من تحويل القمح إلى علف أو بيعه للتجار.
وفي تقرير رسمي، أشار أحمد عضام رئيس قطاع الخدمات بوزارة الزراعة إلى ارتفاع المساحات المزروعة من 3.1 مليون فدان في الموسم الماضي إلى حوالي 3.7 مليون فدان هذا الموسم، وهو أعلى مستوى مسجل.
ذكر أبو صدام أن إنتاج مزرعته وصل إلى 24 إردباً للفدان مقارنة بـ 22 إردباً في العام السابق، وبيع 600 إردب للحكومة مقابل 450 إردباً في الموسم الماضي، علماً أن مزرعته تبلغ 30 فداناً.
تحسن الإنتاجية وتوقعات بتراجع الواردات
أوضح خبير اقتصادي في مركز البحوث الزراعية أن الإنتاجية في مصر تحسنت تدريجياً خلال العقد الماضي، مع هدف الوصول إلى نحو 27 أردباً (ما يعادل أربعة أطنان للفدان) دون تحديد موعد لذلك، في حين يبلغ المتوسط الحالي بين 18 و20 أردباً.
على الرغم من تعزيز الإنتاج المحلي، زادت الحكومة واردات القمح خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
توقع تاجر الحبوب هشام سليمان أن يؤدي حصاد خمسة ملايين طن وتجديد المخزونات إلى انخفاض ملحوظ في واردات الحكومة خلال النصف الثاني من العام.
ولم تصدر الحكومة تعليقاً على حجم الواردات المتوقع في وقت لاحق من العام، علماً بأنها اشترت نحو 3.9 مليون طن من المزارعين المحليين في العام الماضي.
من المتوقع أن تؤثر قرارات سياسية مرتقبة في بداية الشهر المقبل على حجم الدعم الحكومي، حيث يمكن التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي.




