شهدت أسعار النفط استقرارًا نسبيًا خلال الفترة الأخيرة، رغم استمرار التوترات والمخاطر الأمنية في مضيق هرمز بين الولايات المتحدة وإيران. ويرجع هذا الهدوء إلى تجارة نفط سرية تُجرى بعيدًا عن أعين الأسواق، حيث تنقل شحنات النفط عبر ناقلات تنتظر قبالة سواحل عُمان، مما يخفف من المخاطر المرتبطة بعبور المضيق مباشرة.
تُقدر هذه التدفقات السرية بأكثر من 4 ملايين برميل يوميًا، وهو رقم يتجاوز تقديرات السوق السابقة، ويساعد في ضمان استمرار إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية. وتستخدم الناقلات أساليب لإخفاء مواقعها، مثل إيقاف أجهزة التتبع، ما يصعب من تحديد حجم التجارة بدقة.
بالإضافة إلى هذه التجارة، ساهمت عمليات الإفراج عن المخزونات النفطية واستخدام مسارات بديلة، إلى جانب ضعف نمو الطلب العالمي، في منع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات كانت متوقعة في بداية الأزمة، حيث ظل سعر خام برنت في نطاق 80 إلى 90 دولارًا للبرميل خلال أغسطس.
تلعب الإمارات دورًا بارزًا في استخدام هذا المسار البحري، حيث نقلت شركة أدنوك نحو 135 مليون برميل عبر هذه الطريقة، رغم تعرض بعض سفنها لهجمات أدت إلى خسائر بشرية. كما لجأت العراق وقطر والكويت إلى أساليب مماثلة، مع مؤشرات على توسع السعودية في استخدام هذا المسار.
مع ذلك، تبقى هذه التجارة نقطة ضعف محتملة، إذ تعتمد على قدرة الناقلات على التحرك في منطقة عالية المخاطر واستمرار تغطية شركات التأمين، وعدم تصاعد الهجمات. وأي توقف مفاجئ في هذه التدفقات قد يؤدي إلى صدمة في سوق النفط وارتفاع حاد في الأسعار.
بالتالي، فإن استقرار أسعار النفط الحالي لا يعني غياب المخاطر، بل يعكس اعتماد السوق على مسار بحري محفوف بالمخاطر، مما يستدعي مراقبة مستمرة لتطورات الأوضاع في المنطقة.




