عززت الأزمة في الشرق الأوسط موقع الولايات المتحدة كقوة بارزة في سوق تصدير الطاقة، مع تزايد الطلب على النفط الخام والغاز الطبيعي المسال ووقود الطائرات الأميركي من الأسواق الآسيوية والأوروبية.
وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وصلت صادرات البلاد من النفط الخام والمنتجات البترولية إلى مستوى قياسي بلغ حوالي 12.9 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي. كما سجلت صادرات الغاز الطبيعي المسال رقماً تاريخياً في الشهر الماضي، بحسب بيانات تتبع السفن الصادرة عن “Kpler”.
ويشير توجه أكثر من 60 ناقلة نفط عملاقة فارغة نحو ساحل الخليج الأميركي إلى استمرار الطلب القوي على الطاقة الأميركية، خاصة في ظل تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، حيث تبقى أكثر من 10 ملايين برميل يومياً من النفط والمنتجات عالقة في هذا الممر، ما يعادل نحو 10% من الإمدادات العالمية.
في هذا السياق، أشاد الرئيس ترامب بتوسع دور الولايات المتحدة في سوق الطاقة العالمية، ضمن استراتيجية إدارته المعروفة بـ “هيمنة الطاقة”. وكادت الولايات المتحدة أن تتحول إلى مصدر صافي للنفط الخام لأول مرة منذ عام 2001، بينما أصبحت بالفعل مصدراً صافياً للغاز الطبيعي منذ 2017، مدعومة بطفرة النفط والغاز الصخري.
رغم هذا النمو، تواجه الولايات المتحدة تحديات في تحويل الطلب المرتبط بالحرب إلى مكاسب دائمة، إذ يتطلب تحديث البنية التحتية في آسيا لمعالجة النفط الأميركي استثمارات كبيرة، فيما تزداد المخاوف الأوروبية من الاعتماد المتزايد على الإمدادات الأميركية وسط توترات سياسية متصاعدة.
حالياً، لا تملك العديد من الدول بدائل كثيرة، حيث ساهمت الصادرات الأميركية في تقليص فجوة الإمدادات الناتجة عن تعطل مرور النفط عبر مضيق هرمز، لكنها لم تتمكن من سدها بشكل كامل. كما برزت الولايات المتحدة كمصدر رئيسي لمنتجات مثل وقود الطائرات ووقود الطهي التي تأثرت بشكل كبير بسبب الحرب.
تسعى الدول الآسيوية، التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الشرق الأوسط، إلى زيادة وارداتها من الطاقة الأميركية. تعتمد اليابان على المنطقة لتأمين نحو 95% من نفطها المستورد، مما دفعها لتعزيز علاقاتها مع الموردين الأميركيين.
في مارس/آذار، أبرمت شركات أميركية صفقات طاقة بقيمة 56 مليار دولار مع مستثمرين آسيويين خلال منتدى في طوكيو. كما ارتفعت صادرات الولايات المتحدة إلى آسيا من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال بنحو 30% خلال شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، وفقاً لبيانات “Kpler”.



