رفع الفائدة من بنك اليابان وتأثيره على الأسواق
من المقرر أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل من 0.75٪ إلى 1.0٪ خلال اجتماعه في 15 و16 يونيو، وهو أعلى مستوى للفائدة خلال ما يقرب من ثلاثة عقود. هذه الخطوة تأتي في إطار محاولة البنك المركزي الياباني لتشديد السياسة النقدية، في ظل ضغوط تضخمية مستمرة ناجمة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.
يُعد هذا الرفع الأول منذ 11 شهراً، ويعكس تعديل البنك لتوقعاته الاقتصادية، حيث رفع تقديراته للتضخم الأساسي للسنة المالية 2026، رغم تباطؤ النمو الاقتصادي. وتأتي هذه الخطوة مع استمرار اليابان في الانسحاب التدريجي من سياسات الفائدة المنخفضة جداً أو السلبية التي استمرت لفترة طويلة.
تداعيات رفع الفائدة على البيتكوين والسيولة العالمية
تاريخياً، أدت زيادات سعر الفائدة من بنك اليابان إلى تقليص السيولة العالمية، ما أثر سلباً على الأصول ذات المخاطر العالية ومنها البيتكوين. فارتفاع تكلفة اقتراض الين قد يؤدي إلى تراجع المراكز المالية التي تعتمد على اقتراض العملة اليابانية لتمويل استثمارات في الأسواق الناشئة والعملات الرقمية.
وصل زوج الدولار الأمريكي مقابل الين إلى مستوى 160، وهو حد نفسي مهم سبق أن دفع السلطات اليابانية إلى التدخل أو تشديد السياسة النقدية. ويشير محللون إلى أن هذا المستوى قد يستدعي إجراءات أكثر حسمًا من البنك المركزي إذا استمر الضغط على الين.
بالنظر إلى الأداء التاريخي، شهدت البيتكوين تصحيحات حادة بعد كل زيادة في سعر الفائدة من بنك اليابان منذ عام 2024، حيث تراوحت الانخفاضات بين 23٪ و31٪ خلال الأسابيع التالية للإعلان. ويخشى المستثمرون أن يؤدي رفع الفائدة القادم إلى تكرار هذا النمط، خاصة مع احتمالية انخفاض السيولة العالمية وإلغاء المراكز ذات الرافعة المالية.
تُظهر البيانات أن الأسواق تعطي فرصة حوالي 97٪ لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يونيو. وقد حذرت مصادر متخصصة من أن أي مفاجآت أو تشديد أكبر من المتوقع قد يعزز التقلبات في أسواق العملات الرقمية والأسواق المالية التقليدية على حد سواء.
من المتوقع أن تستمر عملية التشديد التدريجي بهدف تثبيت توقعات التضخم عند مستوى 2٪ دون الإضرار بالتعافي الاقتصادي. بالنسبة لمستثمري العملات الرقمية، يبقى قرار بنك اليابان وتحركاته المستقبلية من العوامل المحورية التي ستؤثر على توجهات الأصول عالية المخاطر خلال النصف الثاني من عام 2026.
بالإضافة إلى قرار سعر الفائدة، ستلقى الأسواق اهتماماً كبيراً بتصريحات البنك المركزي حول الزيادات المستقبلية، وبرامج شراء السندات، ومسار الين، لما لها من دور في تحديد اتجاهات الأصول المالية.




