هبوط حاد في صادرات النفط الإيراني إلى الصين
تواجه صادرات النفط الخام الإيراني إلى الصين ضغوطاً متزايدة انعكست في انخفاض الكميات المصدرة بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة. فقد تراجعت التدفقات النفطية إلى نحو 160 ألف برميل يومياً في مايو مقارنة مع 1.8 مليون برميل يومياً في فبراير، وفقاً لبيانات جمعتها شركة بلومبرغ. ويأتي هذا الانخفاض في ظل تراجع الطلب من المصافي الصينية المستقلة التي تمثل 90% من مشتريات النفط الإيراني، إضافة إلى الحصار البحري الأميركي الذي أعاق حركة الشحن.
تأثير الحصار الأميركي وتراجع الطلب الصيني
فرض الحصار البحري الأميركي على إيران لأول مرة عائقاً ماديًا مباشراً أمام تدفق النفط الإيراني، مما أدى إلى تقليص الكميات المتاحة بسهولة للمشترين خارج الخليج العربي منذ منتصف أبريل. وأظهرت بيانات شركة كبلر انخفاض مخزونات النفط الإيراني على متن الناقلات قرب الصين ومضيقَي سنغافورة وملقا بنسبة 55% منذ بدء الحصار، حيث بلغت الكميات المخزنة نحو 132 مليون برميل، منها 57 مليون برميل في مواقع قريبة من الصين.
في الوقت نفسه، خفضت المصافي المستقلة في الصين معدلات تشغيلها بسبب خسائر متزايدة وتراجع الطلب، رغم التوجيهات الحكومية السابقة التي حثت على استمرار الإنتاج لتخفيف تأثيرات الصراع في المنطقة. وتوقعت شركة إنرجي أسبكتس انخفاض تشغيل هذه المصافي بمقدار 200 ألف برميل يومياً إضافية في يونيو مقارنة بمايو. كما ساهمت وفرة النفط الروسي وانخفاض أسعاره في تقليل اعتماد الصين على النفط الإيراني.
تفاقمت المخاوف من التعامل مع النفط الإيراني بعد فرض العقوبات الأميركية على شركة هنغلي بيتروكيميكال (داليان) ريفاينري، مما دفع المشترين إلى توخي الحذر بسبب هوامش الربح الضيقة والمخاطر المرتفعة. من جهة أخرى، شهدت إيران انخفاضاً في إنتاج النفط بنسبة 19% في مايو، مع ضغوط متزايدة على عائدات التصدير، رغم المكاسب السابقة الناتجة عن ارتفاع الأسعار وزيادة الصادرات.
وقال جون دريسكول، كبير الاستراتيجيين في شركة جيه تي دي إنرجي سيرفيسز في سنغافورة: “تجارة النفط بين إيران والصين تواجه أكبر اختبار في تاريخها حتى الآن”، مشيراً إلى أن الحصار الأميركي يمثل تحدياً غير مسبوق مقارنة بالعقوبات الاقتصادية السابقة التي كانت تُلتف عليها بطرق متعددة.




