شهدت أسعار النفط تراجعًا خلال تعاملات الأربعاء بعد أن أعلنت السعودية عن طرح شحنات إضافية من الخام لتحميلها قبالة سلطنة عُمان، مما خفف المخاوف من نقص الإمدادات في ظل استمرار اضطرابات مضيق هرمز. في الوقت نفسه، أضاف ارتفاع مخزونات النفط الخام الأمريكية ضغوطًا هبوطية على الأسعار، بينما تظل سوق الديزل أكثر تشددًا.
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.65% إلى 107.79 دولار للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.35% إلى 104.35 دولار، بعد ارتفاع الأسعار بأكثر من 3 دولارات في الجلسة السابقة. ويعكس هذا التراجع إعادة تقييم المستثمرين لحجم العجز الفعلي في الإمدادات بدلاً من تسعير أسوأ السيناريوهات دفعة واحدة.
السعودية توفر مسارات بديلة للإمدادات
أعلنت السعودية عن توفير شحنات إضافية من خامات «أرامكو» الرئيسية، تشمل العربي الخفيف والمتوسط والثقيل، لشركات التكرير الآسيوية عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار العُماني. وتعد هذه الخطوة مهمة لأنها توفر مسارًا بديلاً للتصدير خارج مضيق هرمز، وتخفف جزئيًا من أثر الأضرار التي لحقت بخط الأنابيب السعودي المتجه إلى البحر الأحمر.
توضح هذه الخطوة أن التحدي لا يقتصر على كمية الإنتاج السعودية، بل على القدرة اللوجستية لنقل الخام عبر مسارات قابلة للتشغيل، ما يقلل من علاوة المخاطر على الأسعار رغم استمرار الاضطرابات الجيوسياسية.
مخاطر مضيق هرمز وتأثير المخزونات الأمريكية
رغم تراجع الأسعار، يبقى مضيق هرمز نقطة الخطر الأكبر، حيث أظهرت بيانات أولية انخفاض حركة الملاحة إلى 4 سفن فقط يوم الثلاثاء مقابل متوسط 18 سفينة خلال عشرة أيام. هذا الانخفاض يعكس استمرار المخاطر التي قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في علاوة المخاطر حال حدوث تصعيد جديد.
في المقابل، أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي ارتفاع مخزونات الخام بنحو 7.1 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر، مقابل توقعات بانخفاض، مما يضيف ضغطًا على الأسعار في السوق الأمريكية على المدى القصير.
يبقى المشهد النفطي الحالي متأرجحًا بين زيادة بعض الإمدادات القابلة لإعادة التوجيه، واستمرار المخاطر الجيوسياسية واللوجستية، ما يعني أن تراجع الأسعار لا يشير إلى نهاية أزمة الإمدادات، بل إلى قدرة السوق على امتصاص جزء من الصدمة.




