شنّت المملكة العربية السعودية خلال هذا الأسبوع ما يصل إلى 450 غارة جوية على اليمن، في إطار جهودها لإضعاف سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران على مناطق استراتيجية في البلاد. تأتي هذه الضربات وسط تقدم سريع للحوثيين في غرب اليمن على طول ساحل البحر الأحمر، ما منحهم نفوذاً أكبر على مضيق باب المندب الحيوي لحركة الشحن العالمي.
تسيطر الحكومة اليمنية الموالية للسعودية على جنوب اليمن، وأكدت أن الغارات استهدفت مواقع الحوثيين، رغم عدم تأكيد المملكة لهذه المعلومات بشكل مستقل. في سياق متصل، أعلنت السعودية عن إسقاط طائرة مسيرة جنوب مكة المكرمة، ووصفت الهجوم بأنه تجاوز “خطاً أحمر” لاستهدافه موقعاً مقدساً لدى المسلمين، فيما نفى الحوثيون تنفيذ هذا الهجوم.
تداعيات التقدم الحوثي على إمدادات النفط العالمية
يأتي تقدم الحوثيين في وقت تشهد فيه حركة الملاحة اضطرابات متزايدة في مضيق هرمز القريب بسبب التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما دفع السعودية إلى تحويل شحناتها عبر مضيق باب المندب. ومع ذلك، فإن النزاع على السيطرة على هذين الممرين البحريين يثير قلقاً بشأن مستقبل إمدادات النفط السعودية ويزيد من حالة الغموض في السوق العالمية.
كما أدت الهجمات الحوثية الأسبوع الماضي إلى إغلاق مؤقت لخط أنابيب رئيسي في السعودية يمتد من الشرق إلى الغرب، وقد يستمر هذا الإغلاق لأسابيع، مما قد يوقف نحو 4% من إمدادات النفط العالمية إذا طال أمده. في المقابل، توقع وزير الطاقة الأمريكي عودة الخط للعمل خلال أيام، فيما شهدت أسعار النفط برنت تقلبات مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.
على الصعيد الدولي، رغم تقارير عن طلب السعودية دعمًا أمريكيًا مباشرًا في مواجهة الحوثيين، فإن الولايات المتحدة تكتفي حالياً بتقديم دعم استخباراتي فقط. ومع تصاعد المخاوف من أزمة طاقة عالمية، تواجه الإدارة الأمريكية خيارات معقدة بين دعم السعودية أو البقاء على الهامش بعيداً عن التصعيد العسكري في المنطقة.




