ارتفاع أسعار الصادرات الصينية مع تصاعد تكاليف الطاقة
بدأ المصدرون الصينيون في مارس 2024 زيادة أسعار مجموعة واسعة من المنتجات، تشمل ملابس السباحة وأجهزة التكييف، نتيجة ارتفاع تكاليف المدخلات المرتبطة بالنفط بسبب حرب إيران. هذا التطور يشير إلى احتمالية تسارع التضخم في الأسواق العالمية.
أظهرت بيانات جمركية جمعتها شركة “تريد داتا مونيتور” وحللتها وكالة بلومبرغ زيادة في أسعار أكثر من اثنتي عشرة فئة من السلع الاستهلاكية على أساس سنوي خلال مارس، منهية بذلك فترة من الانخفاض المستمر التي ساهمت في كبح التضخم العالمي خلال السنوات الماضية.
وفي تصريح لبانغ لينغ، مديرة مبيعات في شركة تصنيع قسطرات طبية بمدينة شنغهاي، قالت إن الشركة حاولت تجنب رفع الأسعار في مارس، لكنها اضطرت لذلك بسبب الارتفاع المستمر في تكاليف البلاستيك.
انتشار صدمة التكاليف عبر القطاعات
شملت الزيادات أسعار ملابس السباحة وبدلات التزلج وسراويل النساء التي تعتمد على الألياف الصناعية مثل البوليستر، حيث ارتفعت بنسب منخفضة إلى متوسطة خلال مارس، مع رفع الموردين لأسعار الألياف بوتيرة شبه يومية. كما تأثرت منتجات أخرى تعتمد على المطاط والبلاستيك والمواد الكيميائية المشتقة من النفط، وكان من أبرزها المحاقن التي شهدت ارتفاعاً بنسبة 20% خلال الشهر ذاته.
وفي قطاع الأجهزة المنزلية، يواجه المصنعون ضغوطاً مزدوجة بسبب ارتفاع أسعار المعادن وأشباه الموصلات في آن واحد.
تداعيات على التضخم العالمي
تعكس هذه التطورات انتقال تأثير صدمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران عبر الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إلى تجار التجزئة على الصعيد الدولي. خلال نحو ثلاث سنوات، ساهم فائض الطاقة الإنتاجية في الصين والمنافسة الحادة في خفض أسعار الصادرات، مما ساعد على كبح التضخم في اقتصادات مثل الولايات المتحدة وأوروبا. وفقاً لتقديرات “كابيتال إيكونوميكس”، ساهم هذا الانخفاض في خفض معدل التضخم الرئيسي في الاقتصادات المتقدمة بنسبة تتراوح بين 0.3% و0.5% خلال السنوات الأخيرة.
حتى فبراير 2026، لعبت السلع الصينية منخفضة التكلفة دوراً رئيسياً في تخفيف ضغوط الأسعار في اقتصادات مثل المملكة المتحدة، لكن مع بدء المصنعين في تمرير التكاليف المرتفعة، بدأ هذا التأثير في التراجع.
تقدر “بلومبرغ إيكونوميكس” أن التضخم فوق 3% في عام 2026 عاد إلى الواجهة في منطقة اليورو والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وهو تحول واضح مقارنة بالفترة التي سبقت حرب إيران.
كما شهدت أسعار المنتجين في الصين عودة إلى النمو لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات. وتتوقع “غولدمان ساكس” تسجيل أسعار الصادرات قراءة إيجابية خلال مارس، مع انتظار صدور البيانات الرسمية في 25 أبريل لتأكيد هذه التوقعات.
حتى الآن، لم تنتقل الزيادة الكاملة في أسعار الصادرات إلى المستهلكين، إذ لا تزال معدلات التضخم في معظم الأسواق ضمن زيادات محدودة. ويُعزى ذلك إلى أن العديد من السلع التي شُحنت في مارس كانت قد تم التعاقد عليها قبل ارتفاع التكاليف، في حين خفض بعض المصدرين أسعار منتجات مثل الألعاب بسبب المنافسة وضعف الطلب.
من المتوقع أن يستمر تضخم أسعار الصادرات في التصاعد خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع استمرار النزاع الإيراني. عادةً ما يؤدي ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% إلى زيادة أسعار الصادرات الصينية بمعدل 50 نقطة أساس خلال العام الأول، مع بلوغ التأثير ذروته بعد أربعة إلى خمسة أشهر من الصدمة الأولية، وفقاً لتقديرات “غولدمان ساكس”.
وأشار دينغ شوانغ من “ستاندرد تشارترد” إلى أن وتيرة ارتفاع أسعار الصادرات الصينية قد تبقى أقل مقارنة بكبار المصدرين الآخرين، ما يعني أن الصين قد تمتص جزءاً من الضغوط التضخمية العالمية.
في الوقت نفسه، يستعد العالم لتأثير محتمل على الأسعار. فقد رفعت بانغ أسعار منتجاتها بنسبة 7% على الطلبات الجديدة من الولايات المتحدة، وتخطط للسفر إلى هناك للتفاوض على زيادات إضافية. كما ارتفعت أسعار كلوريد البولي فينيل (PVC)، المادة الخام الأساسية في إنتاج شركتها، بنسبة 80% خلال مارس مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، ولا تزال أعلى بنحو 50% رغم التراجع الطفيف في الأسابيع الأخيرة.
قالت بانغ: “الوضع يسبب لي تقلبات عاطفية يومية بسبب عدم اليقين بشأن المستقبل”.



