أعلنت دولة الإمارات بشكل مفاجئ قرارها الانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وتحالف أوبك+، على أن يبدأ تنفيذ القرار اعتبارًا من الأول من مايو/أيار المقبل.
وأوضحت وكالة الأنباء الإماراتية أن هذا القرار يتوافق مع “الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد للدولة”، بالإضافة إلى تطوير قطاع الطاقة وتسريع الاستثمارات في الإنتاج المحلي. وشددت الإمارات على استمرار التزامها بدورها كمنتج مسؤول وموثوق يواكب مستقبل أسواق الطاقة العالمية.
يثير هذا الانسحاب تساؤلات بشأن مستقبل منظمة أوبك التي تمثل نحو نصف إنتاج النفط العالمي، كما يفتح الباب أمام تكهنات حول تداعياته على أسواق الطاقة العالمية.
يأتي القرار في وقت قد يؤثر فيه على العلاقات بين الإمارات والسعودية، لا سيما بعد ظهور خلافات بين البلدين خلال العام الماضي، خصوصًا فيما يتعلق بالملف اليمني.
وأشارت الإمارات إلى أن قرارها جاء “بعد مراجعة دقيقة لسياسة الإنتاج وقدراتها الحالية والمستقبلية، وحرصًا على المصلحة الوطنية، مع التزامها بتلبية الاحتياجات الملحة للسوق في ظل استمرار التقلبات الجيوسياسية، خاصة الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز التي تؤثر على ديناميكيات العرض.” وأكدت أن التوجهات الأساسية تشير إلى استمرار نمو الطلب العالمي على الطاقة على المدى المتوسط والبعيد.
وتعد الإمارات من أبرز أعضاء أوبك بعد السعودية، حيث تمتلك ثاني أكبر طاقة إنتاجية فائضة، مما يجعلها من المنتجين الرئيسيين القادرين على زيادة الإنتاج عند الحاجة. وتأتي في المرتبة الثالثة بين الدول الأعضاء في المنظمة.
يذكر أن مغادرة عضو بهذا الحجم تعد خطوة غير مسبوقة في تاريخ أوبك، التي تهيمن عليها السعودية والتي يُنظر إليها كالقائد الفعلي للمنظمة.
شهدت العلاقات السعودية الإماراتية توترات خلال الحرب في اليمن، خاصة في الجنوب، حيث وصلت الخلافات إلى استهداف قوات يمنية موالية للإمارات، مما أدى إلى تقليص الدور الإماراتي في تلك المناطق بعد أن كانت شريكًا رئيسيًا للسعودية في عملية “عاصفة الحزم” عام 2015.
يأتي انسحاب الإمارات في ظل توقعات بزيادة الضغط على السعودية لرفع إنتاج النفط، ما يعزز التقديرات المحلية حول تراجع التنسيق بين البلدين.
ووفقًا لصحيفة فايننشال تايمز، تحتاج السعودية إلى أسعار نفط أعلى لتلبية احتياجاتها المحلية مقارنة بالإمارات، وهو ما يفسر جزئيًا استياء الإمارات من نظام الحصص الذي يُنظر إليه على أنه يخدم المصالح السعودية.
وأشارت الصحيفة إلى أن التأثير الفوري لانسحاب الإمارات على إنتاج النفط وأسعاره يبقى محدودًا، خاصة مع استمرار تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
من جانبه، ذكر فيصل إسلام، محرر الشؤون الاقتصادية في بي بي سي، أن المسألة تتجاوز الانسحاب فقط، إذ قد تسعى الإمارات إلى زيادة إنتاجها إلى نحو خمسة ملايين برميل يوميًا بمجرد استعادة قدرتها على تصدير نفطها بالكامل عبر البحر أو خطوط الأنابيب.
وأضاف أن السعودية قد ترد عبر خفض الأسعار في حرب أسعار محتملة، حيث يمكن للاقتصاد الإماراتي الأكثر تنوعًا تحمل هذه الخطوة، بينما قد تواجه دول أخرى داخل أوبك صعوبات في الصمود.
على المدى البعيد، لا يزال تأثير خروج الإمارات من أوبك غير واضح، مع استمرار عدم تحديد القدرة الإنتاجية الكاملة للإمارات بدقة، حسب فايننشال تايمز.
في التغطية الإعلامية، تجاهلت بعض القنوات المرتبطة بالسعودية الخبر أو قللت من أهميته، بينما أشار موقع قناة العربية إلى انخفاض أسعار النفط بعد الإعلان. بالمقابل، تناولت وسائل إعلام قطرية الحدث بشكل مختلف، حيث رأت الجزيرة أن الانسحاب كشف “هشاشة التنسيق” بين الدول الأعضاء، بينما اعتبر العربي الجديد القرار ضربة كبيرة لأوبك وتحالف أوبك+.



