أسواق الخليج ترتفع والنفط يتراجع مع إعلان اتفاق السلام بين واشنطن وطهران

أسواق الخليج ترتفع والنفط يتراجع مع إعلان اتفاق السلام بين واشنطن وطهران

اتفاق سلام ينهى الحرب ويعيد فتح مضيق هرمز

افتتحت الأسواق العربية الأسبوع على وقع إعلان اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، أنهى حرباً استمرت نحو مئة يوم. أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اكتمال الاتفاق، وأمر بإنهاء الحصار البحري الأمريكي وإعادة فتح مضيق هرمز للملاحة دون رسوم. من جهته، أكد رئيس الوزراء الباكستاني، الذي تولى دور الوسيط، أن الاتفاق يشمل وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية على كافة الجبهات، بما فيها لبنان، مع تحديد مراسم التوقيع الرسمي يوم الجمعة 19 يونيو في سويسرا. وأعلنت طهران أن وقف الحرب يبدأ سريانه فوراً، مع استمرار التنسيق مع عُمان بشأن تنظيم الملاحة في الخليج.

رغم التفاؤل، أشار محللون إلى أن الاتفاق يشكل إطاراً أولياً وليس تسوية نهائية، مع توقع تداول الأسواق بناءً على تحقق التنفيذ قبل التوقيع الرسمي. كما أن استعادة تدفق الطاقة بالكامل قد تستغرق عدة أشهر بسبب إزالة الألغام البحرية وتراكم السفن في المضيق، مما يجعل هذا الملف محور اهتمام أسواق المنطقة اليوم.

هبوط النفط وصعود البورصات الخليجية

تراجع خام برنت بنحو 4% ليهبط دون 84 دولاراً للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنحو 4.7% إلى حوالي 81 دولاراً، مع تسعير الأسواق لانخفاض علاوة الحرب واحتمال عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز الذي كان يمر من خلاله نحو خُمس النفط والغاز المسال عالمياً قبل النزاع.

يرى محللون أن الأسعار قد تبقى تحت ضغط هبوطي في المدى القريب، مع توقع تعافي تدريجي للإمدادات يستغرق عدة أشهر، حسب تصريحات مسؤولين أمريكيين. بالنسبة لدول الخليج، فإن انخفاض الأسعار يحد من الإيرادات النفطية، لكن استقرار الأوضاع وإعادة فتح الممر البحري يعززان النشاط الاقتصادي والثقة الاستثمارية على المدى الطويل.

على صعيد الأسهم، شهدت البورصات الخليجية والعربية ارتفاعاً ملحوظاً، متأثرة بمكاسب في الأسواق الآسيوية. ارتفع مؤشر السوق السعودي (تاسي) بدعم من قطاع البنوك وعلى رأسها البنك الأهلي السعودي، رغم تراجع سهم أرامكو المتأثر بانخفاض النفط. كما صعد مؤشر بورصة قطر بنحو 1% بقيادة بنك قطر الوطني، في حين كانت أسواق دبي وأبوظبي مغلقة بسبب عطلة رسمية.

تتمتع هذه الأسواق بقوة اقتصادية مدعومة بفوائض مالية وأصول سيادية كبيرة. أظهرت السوق السعودية صموداً خلال النزاع بفضل مشتريات المؤسسات المحلية، بينما شهدت أسواق الإمارات تقلبات نتيجة انفتاحها على رؤوس الأموال الأجنبية. من المتوقع أن تستفيد قطاعات الطيران والسياحة والعقارات والبنوك من موجة التعافي، في حين ستظل أسهم الطاقة عرضة لضغوط انخفاض النفط.

الجنيه المصري يقفز والدولار يتراجع

شهد الجنيه المصري ارتفاعاً ملحوظاً مقابل الدولار، حيث تراجع سعر الدولار في أكثر من عشرة بنوك بنحو 86 إلى 91 قرشاً دفعة واحدة بنهاية تعاملات الأحد، ليستقر اليوم عند مستويات أقل من 52 جنيهاً. سجل الدولار في البنك المركزي المصري 51.04 جنيه للشراء و51.18 جنيه للبيع، وفي بنوك الأهلي ومصر والإسكندرية عند 51.07 جنيه للشراء و51.17 جنيه للبيع، فيما انخفض في البنك التجاري الدولي إلى 51.02/51.12 جنيه.

يعكس هذا التراجع تحسناً في تدفقات النقد الأجنبي وزيادة المعروض من الدولار، مدعوماً بتراجع التوترات الجيوسياسية وعودة شهية المخاطرة للأسواق الناشئة، إضافة إلى تضييق الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية. كما يستفيد الجنيه من ضعف الدولار عالمياً وسط توقعات بخفض الفائدة الأمريكية. يبقى المسار المستقبلي مرتبطاً باستقرار الاتفاق وتدفقات النقد الأجنبي وقرارات السياسة النقدية المحلية.

تطورات عالمية وتأثيرها على الأسواق

على الصعيد العالمي، شهدت الأسواق موجة تفاؤل واسعة بعد الإعلان، حيث ارتفع مؤشر نيكاي الياباني نحو 5%، وصعد مؤشر كوسبي الكوري بنحو 5.5%، كما ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية قبيل افتتاح وول ستريت. أعلنت دول أوروبية كبرى استعدادها لرفع بعض العقوبات عن إيران مقابل خطوات تحقق بشأن برنامجها النووي، فيما تستضيف فرنسا قمة مجموعة السبع لمناقشة تبعات الاتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل دائم.

تزامن ذلك مع تراجع الدولار عالمياً وسط ترقب لقرارات الفائدة الأمريكية، بعد بيانات أظهرت ارتفاع التضخم إلى 4.2% الأسبوع الماضي، مما يسلط الضوء على تصريحات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.

محاور المراقبة اليوم

  • متابعة خطوات تنفيذ الاتفاق قبل مراسم التوقيع الرسمي في 19 يونيو، مع التركيز على أي مؤشرات تعثر خاصة في موضوع لبنان وتنظيم الملاحة في هرمز.
  • مراقبة استمرار هبوط النفط وسرعة التراجع في ظل تعافي تدريجي للإمدادات، وتأثير ذلك على أسهم الطاقة وميزانيات دول الخليج.
  • تقييم أداء البورصات الخليجية بعد موجة الارتياح، مع عودة أسواق الإمارات من العطلة.
  • رصد تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر ومسار الجنيه بعد صعوده، بالإضافة إلى تحركات الدولار عالمياً وقرارات الفيدرالي.

في المجمل، تبدأ الأسواق العربية أسبوعها على وقع تفاؤل تاريخي مع إنهاء الحرب، حيث ترتفع البورصات، وينخفض النفط ما يخفف فاتورة المستوردين، ويستعيد الجنيه المصري عافيته. يبقى التحقق من تنفيذ الاتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز هو العامل الحاسم لتحديد ما إذا كانت هذه الموجة بداية لمسار مستدام أو مجرد ارتياح مؤقت.

شارك الخبر لتعم الفائدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ابحث حسب النوع
دعم مباشر متوفر الآن
تواصل مع مستشارك الخاص

فريقنا متاح على مدار الساعة للإجابة على استفساراتك.

اختر نوع الحساب الذي تود البدء به اليوم.