تتصاعد المنافسة في سباق العملات الرقمية للبنوك المركزية وسط هيمنة واضحة للدولار الأميركي والعملات المستقرة المقومة به، التي تشكل تهديداً للسيادة النقدية للدول، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي.
نشأت العملات المشفرة جزئياً كرد فعل على السياسات النقدية للبنوك المركزية بعد الأزمة المالية قبل 18 عاماً، حيث رأى بعض نشطاء التشفير ضرورة تجاوز السلطات النقدية التقليدية. لكن اليوم، تحاول البنوك المركزية في أوروبا والأسواق الناشئة تبني نماذج رقمية مشابهة، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها.
العملات المستقرة والدولار: تهديد للسيادة النقدية
تُعتبر العملات المستقرة، خاصة تلك المقومة بالدولار، وسيلة فعالة للوصول إلى الأسواق المالية الأميركية العميقة، ما يعزز هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي. هذا الواقع يقلص قدرة البنوك المركزية المحلية على التحكم في سياساتها النقدية ومواجهة التضخم.
في المقابل، يواجه الاتحاد الأوروبي تحديات في تطوير عملة رقمية للبنك المركزي تنافس الدولار، بسبب تجزئة أسواق السندات الأوروبية والخلافات السياسية حول السياسات المالية، مما يعيق بناء سوق سندات مشتركة قوية تدعم اليورو كعملة احتياطية.
تجارب العملات الرقمية للبنوك المركزية والتحديات المستقبلية
رغم إطلاق بعض الدول الناشئة لعملات رقمية للبنوك المركزية، مثل جزر البهاما ونيجيريا وجامايكا، لم تحقق هذه المبادرات الأهداف المرجوة في تعزيز الشمول المالي أو كبح الدولرة. كما أن اليوان الرقمي الصيني يحقق تقدماً محدوداً في معاملات الجملة لكنه لا ينافس الدولار كمخزن للقيمة.
يبقى الحل لتعزيز السيادة النقدية في مواجهة هيمنة الدولار مرتبطاً بسياسات اقتصادية قوية وأسواق مالية متينة، وليس فقط بإطلاق عملات رقمية للبنوك المركزية. ويُعتبر اليورو الرقمي خطوة رمزية لا تغني عن الحاجة إلى تطوير سوق سندات موحدة في أوروبا.




