مصر تعزز مشاريع الربط الكهربائي مع السعودية والسودان
تعمل وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية على استكمال تنفيذ عدة مشاريع ربط كهربائي إقليمية مع الدول المجاورة خلال عام 2026، بهدف إضافة قدرة تبادلية تصل إلى 1720 ميغاواط من خلال مشروع الربط مع السعودية وتوسعات المرحلة الثانية لمشروع الربط مع السودان.
وأكد مصدر مسؤول أن المرحلة الأولى من الربط الكهربائي بين مصر والسعودية، بقدرة 1500 ميغاواط، ستدخل الخدمة قبل نهاية الربع الثاني من العام الجاري. ويهدف المشروع إلى تعزيز استقرار الشبكة القومية وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة خلال ذروة الصيف، بالإضافة إلى دعم جهود مصر في أن تصبح أكبر جسر كهربائي لنقل الطاقة في المنطقة.
وأشار المصدر إلى الانتهاء من الاختبارات الفنية النهائية لمشروع الربط مع السعودية، تمهيداً لبدء تشغيل التيار الكهربائي عبر الخطوط. وأوضح أن الجانبين المصري والسعودي أكملوا اختبارات التركيبات الكهربائية وأنظمة التيار المتردد والمستمر، وتشغيل لوحات التحكم، وتجارب نهايات الخطوط، مع الاستفادة من اختلاف أوقات ذروة الحمل بين الشبكتين لتحقيق كفاءة تشغيلية وخفض استهلاك الوقود.
يبلغ إجمالي قدرة مشروع الربط مع السعودية 3 آلاف ميغاواط، ويتضمن ثلاث محطات محولات رئيسية في شرق المدينة وتبوك بالمملكة، ومدينة بدر شرق القاهرة، متصلة بخطوط هوائية بطول نحو 1350 كيلومتراً. ووقعت مصر والسعودية في 2021 اتفاقية بقيمة 1.8 مليار دولار لإنشاء هذا المشروع.
توسعات الربط مع السودان
فيما يخص الربط مع السودان، يجري استكمال المرحلة الثانية من مشروع الربط مزدوج الدائرة بين توشكى 2 ووادي حلفا، والتي ستضيف 220 ميغاواط إلى القدرة التبادلية، لترتفع إجمالي القدرات إلى 300 ميغاواط. ويشمل المشروع تحسين أنظمة نقل الكهرباء وتقليل الفاقد وزيادة الكفاءة بالتزامن مع زيادة القدرات المتبادلة بنسبة تتجاوز 275%.
أوضح المصدر أن الجانب المصري أنجز كافة الأعمال والتوريدات المتعلقة بالتوسعات على الأراضي المصرية، بينما بلغت نسبة تنفيذ الأعمال المدنية في السودان أكثر من 89% حتى مارس الماضي. ويتوقع بدء التشغيل التجريبي للمرحلة الثانية قبل نهاية 2026، مما يعزز الربط الإقليمي ويزيد فرص التبادل الكهربائي ويدعم استقرار الشبكة السودانية خلال فترات الذروة.
يذكر أن الربط الكهربائي بين مصر والسودان بدأ في أبريل 2020 بخط هوائي بجهد 220 كيلو فولت لنقل قدرة 80 ميغاواط، ثم تم توقيع عقد لتوسيع القدرة إلى 300 ميغاواط في مارس 2021.
احتياطي الطاقة ودعم الربط الإقليمي
يمتلك النظام الكهربائي المصري احتياطياً يومياً يتجاوز 17 ألف ميغاواط، ما يتيح له التوسع في مشاريع الربط مع الدول المجاورة والاستفادة من القدرات الاحتياطية المتزايدة لجذب الاستثمارات. ويبلغ متوسط الأحمال اليومية على الشبكة 30 إلى 31 ألف ميغاواط، وترتفع في الصيف إلى أكثر من 40 ألف ميغاواط، وهو أقل من السعة الاسمية البالغة 57 ألف ميغاواط. كما تشهد الأحمال زيادة سنوية بنحو 7%.
وخلال 2025، أنشأت وزارة الكهرباء 34 محطة محولات جديدة وربطتها بالشبكة الموحدة، إضافة إلى توسعات في 40 محطة أخرى، ما يدعم استقرار الشبكة وقدرتها على استيعاب مشاريع الربط الجاري تنفيذها وزيادة القدرات المتبادلة مع دول الجوار.
تسعى مصر لإنشاء سوق كهرباء تنافسية إقليمية من خلال الربط مع السعودية والسودان وليبيا والأردن، بهدف تكامل الشبكات وتبادل الطاقة بكفاءة. ويشمل الربط مع ليبيا خطاً هوائياً بجهد 220 كيلو فولت لنقل 240 ميغاواط، مع دراسة إمكانية رفع القدرة إلى 2000 ميغاواط. أما الربط مع الأردن فيبلغ حالياً 550 ميغاواط مع خطط لزيادته إلى 2000 ميغاواط مستقبلاً.
في 2025، صدرت مصر طاقة كهربائية إلى الأردن بقيمة تجاوزت 28.2 مليون دولار، تعادل أكثر من 306 ملايين كيلووات/ساعة، مما يعكس الاستفادة من شبكة الربط بين البلدين.
كما تعمل مصر على مشروع ربط كهربائي مع اليونان لتبادل نحو 3 غيغاواط، مع دعم أوروبي بمنحة 9.56 مليون يورو لإجراء دراسات مسح قاع البحر، تمهيداً لتنفيذ المشروع الذي يستهدف تصدير الطاقة إلى الأسواق الأوروبية.
تسهم هذه المشاريع في تحسين استغلال موارد الطاقة عبر تبادل الفائض بين الدول، وتقليل الفاقد، وتعزيز مرونة الشبكات في مواجهة الأزمات، بالإضافة إلى دعم جذب الاستثمارات في الطاقة المتجددة والبنية التحتية.



