أشار محللون إلى احتمالية قيام وزارة المالية المصرية برفع العائد على سند المواطن في الإصدارات المقبلة، وهو المنتج الادخاري الذي طرحته الوزارة في فبراير الماضي كجزء من جهود تنويع مصادر التمويل الحكومية.
جاء ذلك في ظل توجه عدد من البنوك المحلية إلى زيادة العائد على الشهادات والودائع، مما أثار تساؤلات حول مستقبل عائد سند المواطن الذي تم طرحه بعائد سنوي ثابت 17.75% يصرف شهرياً ولمدة 18 شهراً.
يذكر أن وزارة المالية طرحت سند المواطن لأول مرة عبر مكاتب البريد المصري في فبراير، مستهدفة توفير أداة استثمارية آمنة بعائد ثابت مميز، حيث كان العائد يتفوق على معظم الشهادات البنكية المتاحة آنذاك.
إعادة تسعير العائد في ظل المنافسة المصرفية
قال منصف مرسي، العضو المنتدب ورئيس قطاع البحوث في شركة سي آي كابيتال، إن الزيادات الأخيرة في عوائد الشهادات والودائع متوسطة الأجل قد تدفع وزارة المالية إلى مراجعة سعر عائد سند المواطن للحفاظ على جاذبيته لدى المستثمرين الأفراد.
وأضاف أن الإصدارات السابقة من سند المواطن قدمت فارق عائد بنحو 1.75% فوق متوسط عوائد الشهادات البنكية، وهو ما منحها ميزة تنافسية في السوق.
وأوضح مرسي أن رفع البنوك للعوائد مؤخراً، رغم عدم تحرك البنك المركزي المصري في أسعار الفائدة، قد يستلزم من وزارة المالية تقديم عوائد أعلى في الإصدارات الجديدة، خاصة مع سهولة تعامل العملاء مع البنوك مقارنة بقنوات أخرى مثل البريد.
وفي الأسابيع الأخيرة، طرحت البنوك شهادات ادخار بعوائد ثابتة تصل إلى 17.25% ومتغيرة تصل إلى 19.5%، بالإضافة إلى إعادة هيكلة منتجات الادخار وحسابات التوفير لتعزيز السيولة وضمان استقرار العملاء.
التضخم وتأثيره على العائد الحقيقي
ذكر مصطفى شفيع، محلل أسواق المال، أن سند المواطن يتمتع بمرونة ادخارية أكبر وأجل أقصر مقارنة بالشهادات البنكية، مما يجعله مناسباً لشريحة واسعة من العملاء، لكنه أشار إلى أن قرار المستثمرين يعتمد بشكل أساسي على مستوى العائد.
وأشار شفيع إلى أن العائد الحالي لسند المواطن أصبح متقارباً مع عوائد الشهادات الادخارية بعد الزيادات الأخيرة، وأقل من بعض الودائع التي تقدم عوائد تصل إلى 22% لمدة عام ونصف، رغم استهدافها لشرائح ذات قدرة مالية مرتفعة.
وأكد أن ارتفاع معدلات التضخم خلال الشهرين الماضيين أدى إلى تآكل العائد الحقيقي لسند المواطن، مما يستوجب مراجعة العائد لضمان استمراره كأداة ادخارية جذابة.
وأوضح أن العائد الحقيقي يحسب بخصم معدل التضخم من العائد الاسمي، وبالتالي فإن استمرار ارتفاع التضخم قد يقلل من جاذبية الأداة إذا لم يتم تعديل العائد بما يحافظ على فائدة إيجابية للمستثمرين.
من جهته، توقع منصف مرسي أن يتراوح العائد على الإصدارات الجديدة بين 18.5% و19%، للحفاظ على الفارق السابق مع الشهادات البنكية، مما قد يزيد من الإقبال على سند المواطن.
وأشار مسؤول خزانة في أحد البنوك إلى أن ارتفاع التضخم خلال الشهرين الماضيين قلص الفائدة الإيجابية على سند المواطن بنحو 50%، لتصل إلى حوالي 2.25% مقابل 4.5% في الإصدارات السابقة.
وأضاف أن إعادة تسعير العائد على سندات المواطن باتت أمراً لا مفر منه في الإصدارات القادمة، خاصة مع توقعات استمرار الضغوط التضخمية حتى نهاية العام.
وفي هذا السياق، رفع البنك المركزي المصري توقعاته لمعدلات التضخم خلال عام 2026 إلى ما بين 16% و17%، مقارنة بتقديرات سابقة عند 11%، كما توقع أن يتراوح التضخم في 2027 بين 12% و13% بدلاً من 8% سابقاً.




