عقدت الولايات المتحدة والصين قمة مهمة في بكين الخميس، شهدت اتفاقاً على تعزيز التعاون بين البلدين اللذين تربطهما توترات مستمرة في مجالات متعددة مثل الملكية الفكرية وحقوق الإنسان والتكنولوجيا والتجارة.
نقاط رئيسية في القمة
أوضح الرئيس الصيني شي جين بينغ في بيان رسمي أن هناك خمسة محاور أساسية تم التركيز عليها خلال اللقاء، وفقاً لما نقلته شبكة CNBC.
- تحديد المواقع الاستراتيجية: اتفق الجانبان على بناء علاقة صينية أميركية بناءة ترتكز على الاستقرار الاستراتيجي، مع اعتماد بكين لهذا الإطار للسنوات الثلاث المقبلة وما بعدها. وأكد شي أهمية التعاون والمنافسة المحسوبة مع إدارة الخلافات بفعالية، مشدداً على ضرورة تحويل هذا الإطار إلى إجراءات عملية. واعتبر كبير الاقتصاديين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية تيانتشن شو أن هذا يشير إلى فترة من “الاستقرار المُدار” رغم استمرار بعض التوترات، مع وجود ضوابط تمنع خروج الأمور عن السيطرة كما حدث في 2025.
- اجتماع ما قبل القمة: وصف شي جين بينغ اللقاء التحضيري الذي عقد في كوريا الجنوبية بين المبعوثين التجاريين بأنه “متوازن وإيجابي”، مشيراً إلى ضرورة الحفاظ على الزخم الإيجابي. وأكد ترحيب بكين بتعميق التعاون التجاري مع الولايات المتحدة وفتح أبوابها بشكل كامل. جاء ذلك مع مشاركة اثني عشر من كبار رجال الأعمال الأميركيين في زيارة ترامب، بينهم إيلون ماسك وجينسن هوانغ.
- تعميق التعاون: دعا شي إلى تحسين استخدام قنوات الاتصال الدبلوماسية والعسكرية بين البلدين، وتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والزراعة والسياحة.
- تايوان: اعتبر شي جين بينغ قضية تايوان الأهم في العلاقات الأميركية الصينية، محذراً من خطورة التعامل معها بشكل خاطئ الذي قد يؤدي إلى صدام أو نزاع بين البلدين، بينما أشار إلى أن الإدارة السليمة ستساعد على استمرار العلاقات.
- قضايا أخرى: ناقش الطرفان أيضاً النزاعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا وشبه الجزيرة الكورية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
تقييم الخبراء وتوقعات المستقبل
قال أنطوني ساسين الرئيس التنفيذي لشركة Osseyan Invest إن زيارة ترامب إلى الصين تحمل مؤشرات إيجابية على العلاقات الثنائية، مستنداً إلى تجارب سابقة بين ترامب وشي جين بينغ التي ساهمت في تخفيف التوترات، خصوصاً في مجالات التجارة وحركة الشحن. ورغم ذلك، اعتبر أن فرص التوصل إلى “صفقة كبرى” محدودة بسبب تعقيد القضايا الاقتصادية والسياسية، متوقعاً بدلاً من ذلك تحقيق تفاهمات جزئية أو مرحلية.
أشار ساسين إلى أن البعد السياسي قد يتقدم على الاقتصادي في هذه الزيارة، مع تركيز أميركي على ملف إيران ودور الصين في تخفيف التوترات بالشرق الأوسط، في حين قد تستغل الصين اللقاء لطرح قضية تايوان في توقيت سياسي مناسب. وأكد أن الملفات الاقتصادية ستظل حاضرة على شكل مكاسب إضافية، مع ترقب الأسواق لأي خطوات من شأنها تخفيف القيود التجارية ودعم النمو العالمي.
كما أوضح أن اختيار الرؤساء التنفيذيين المرافقين لترامب لم يكن عشوائياً، حيث يمثلون قطاعات رئيسية تشمل المالية والمصرفية، التكنولوجيا، صناعة الطيران، والزراعة. وتهدف الولايات المتحدة من خلال هذه الزيارة إلى دفع الصين نحو مزيد من الانفتاح الاقتصادي أمام الشركات الأميركية، وزيادة وارداتها من المنتجات الزراعية والطائرات، خصوصاً من شركة بوينغ.




