شهدت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً ارتفاعاً تجاوز 5%، مسجلة أعلى مستوى لها منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية، في مؤشر على نهاية حقبة الفائدة المنخفضة التي سادت العقد الماضي.
يرتبط هذا الارتفاع بتزايد المعروض من السندات وتراجع الطلب عليها، في ظل بلوغ الدين العام الأميركي حاجز 40 تريليون دولار، مما يجعل فوائد الديون ثالث أكبر بند في مصروفات الموازنة الفيدرالية.
في العقد الثاني من الألفية، كان الطلب على السندات يفوق المعروض، مدعوماً بحاجات صناديق التقاعد والبنوك والحكومات الأجنبية، لكن الوضع تغير الآن مع تحول فائض الطلب إلى فائض معروض، نتيجة تراجع العولمة وزيادة ديون الدول والشركات.
هذا التحول يعزز توقعات بقاء أسعار الفائدة طويلة الأجل مرتفعة، مما يعكس عودة المعدل الطبيعي للفائدة بعد فترة استثنائية من الفائدة القريبة من الصفر.
السياسة النقدية لا تتحكم بشكل كامل في أسعار الفائدة طويلة الأجل، إذ تحدد فقط أسعار الفائدة قصيرة الأجل، بينما تحدد الأسواق عوائد السندات على المدى الطويل، ما يعني أن محاولات كبح العوائد قد تكون مكلفة وغير فعالة.
تجربة اليابان تحذر من كلفة إبقاء أسعار الفائدة منخفضة لفترات طويلة، إذ أدت إلى نمو ضعيف وتشوهات في الأسواق المالية، مما يؤكد أن خفض الديون هو الحل الوحيد للحفاظ على أسعار فائدة منخفضة.
على الجانب الآخر، قد توفر الفائدة المرتفعة فرصاً استثمارية أفضل وعوائد أعلى على المدخرات، لكنها ترفع تكلفة الاقتراض وتحد من خيارات الحكومات المالية، مع تأثيرات محتملة على أداء القطاع الخاص وأسعار الأسهم.
في ظل هذه الظروف، من المتوقع أن تستمر الأسواق في تسعير المخاطر بشكل أكثر واقعية، مع عوائد سندات طويلة الأجل تعكس حالة عدم اليقين والتحديات الاقتصادية الراهنة.




