شهدت أسواق الأسهم تحوّلاً هيكلياً في تقييم شركات الذكاء الاصطناعي، حيث تركزت المكاسب الكبرى لدى شركتي إنفيديا وألفابيت، اللتين حققتا مجتمعتين أرباحاً سوقية تجاوزت 5 تريليونات دولار خلال عام واحد.
بدأت هذه التحولات مع استثمار مايكروسوفت المبكر في OpenAI، حيث أعلنت في أكتوبر 2025 عن امتلاكها نحو 27% من الشركة بعد إعادة هيكلتها، بقيمة سوقية تقارب 135 مليار دولار. ورغم أن هذا الاستثمار البالغ 13 مليار دولار لم يظهر بالقيمة السوقية في القوائم المالية التقليدية، إلا أنه ساهم بشكل كبير في إعادة تقييم سهم مايكروسوفت، التي باتت تُنظر إليها كبوابة رئيسية للذكاء الاصطناعي عبر خدمات مثل Azure وCopilot وGitHub.
في المقابل، حققت شركة إنفيديا مكاسب ضخمة عبر سيطرتها التقنية على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث تجاوزت قيمتها السوقية 5 تريليونات دولار، مكتسبة أكثر من 3 تريليونات دولار منذ أبريل 2025. ويُعزى هذا النمو إلى الطلب المرتفع على شرائحها المستخدمة في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، مع نمو إيرادات مراكز البيانات بمعدلات تفوق 70% خلال فترة الذروة.
كما كشفت إفصاحات إنفيديا عن استثمارات مباشرة في شركات ناشئة مثل CoreWeave وNebius وRecursion وWeRide، إضافة إلى مشاركات عبر ذراعها الاستثمارية NVentures. وأقر الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ في أبريل 2026 بفقدان فرصة الدخول المبكر في شركتي OpenAI وأنثروبيك، ما دفع الشركة إلى تنويع محفظتها الاستثمارية لتقليل المخاطر المستقبلية.
من جانبها، اتبعت ألفابيت استراتيجية مزدوجة بالاستثمار في المنافسة، حيث التزمت في أبريل 2026 باستثمار يصل إلى 40 مليار دولار في شركة أنثروبيك، بدءاً بدفعة أولى قدرها 10 مليارات دولار، مع تقييم للشركة الناشئة عند 350 مليار دولار وحصة ملكية تبلغ 14% قبل الجولة الأخيرة. ويُنظر إلى هذه الخطوة كتحوط استراتيجي يضمن لألفابيت الربح سواء فاز نموذجها أو نموذج أنثروبيك، مستفيدة من وحدات TPU السحابية التي توفرها.
تُظهر تحليلات البنوك الاستثمارية أن إعادة تقييم شركات الذكاء الاصطناعي ليست فقاعة موحدة، بل تصنيف جديد يعتمد على العلاقة بسلسلة القيمة، من يمتلك النماذج، ومن يسيطر على الرقائق، ومن يتحكم في البنية التحتية السحابية.
وبحسب بيانات جمعتها مصادر اقتصادية، جاءت إنفيديا في مقدمة الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي، تلتها ألفابيت التي تجاوزت قيمتها السوقية 4 تريليونات دولار، مضيفة أكثر من 2 تريليون دولار خلال عام واحد. إلى جانب ذلك، ربحت شركة TSMC التايوانية 1.1 تريليون دولار من القيمة السوقية في نفس الفترة، مدعومة بزيادة إنتاج الرقائق وأزمة في رقائق الذاكرة. كما ارتفعت القيمة السوقية لشركة أمازون إلى مستوى قياسي بلغ 2.83 تريليون دولار، مضيفة 900 مليار دولار خلال 12 شهراً، مستفيدة من استثماراتها في شركات الذكاء الاصطناعي وخدمات استضافة البيانات عبر AWS.



