يواصل سعر الذهب انخفاضه لليوم الثاني على التوالي، متأثراً بتسارع توقعات رفع معدلات الفائدة الأمريكية خلال العام الحالي، وسط حالة من عدم اليقين بسبب التصريحات المتضاربة بين الولايات المتحدة وإيران حول برنامج إيران النووي. ويتداول الذهب عند مستويات قرب 4072 دولار للأونصة، مسجلاً أدنى مستوياته في تسعة أيام.
يأتي هذا التراجع في ظل ضغوط متزايدة على الذهب المقوم بالدولار، مع ارتفاع الدولار الأمريكي نتيجة توقعات التشديد النقدي من البنك الاحتياطي الفيدرالي. كما يشهد النفط الخام انخفاضاً مستمراً، متجاوزاً مستويات دعم هامة، مما يخفف من مخاوف التضخم ويحد من احتمالات ارتفاع الفائدة بشكل مفرط.
في الولايات المتحدة، وافق مجلس الشيوخ على قرار يطالب بسحب القوات الأمريكية من النزاع مع إيران، في خطوة تعكس انقساماً داخلياً حول الحرب، رغم تقليل البيت الأبيض من أهمية القرار. في الوقت ذاته، تستمر المفاوضات الأمريكية الإسرائيلية اللبنانية برعاية واشنطن، وسط ترقب الأسواق لأي تطورات قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي وأسعار الذهب.
التحليل الفني لزوج الذهب/الدولار يشير إلى استمرار الزخم الهبوطي مع اقتراب السعر من مناطق دعم محورية، حيث قد يؤدي كسرها إلى مزيد من الانخفاضات. ومن جهة أخرى، فإن صمود الذهب فوق هذه المستويات قد يفتح المجال أمام انتعاش محتمل، خصوصاً إذا توافرت محفزات إيجابية من المفاوضات الإقليمية أو بيانات اقتصادية داعمة.
تسعر الأسواق حالياً رفع معدلات الفائدة الأمريكية مرتين على الأقل خلال العام، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضها، مما يعكس تغيراً كبيراً في توقعات المستثمرين بعد اندلاع النزاع في الشرق الأوسط. ويُتابع المستثمرون عن كثب بيانات معنويات الأعمال ومبيعات المنازل الجديدة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تصريحات مسؤولي البنك الاحتياطي الفيدرالي، لتقييم اتجاهات السياسة النقدية القادمة.
في ظل هذه المتغيرات، يبقى الذهب عرضة لتقلبات حادة، حيث يتأثر بشكل مباشر بتطورات السياسة النقدية الأمريكية والأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مما يجعل مراقبة مستويات الدعم والمقاومة الفنية أمراً حيوياً للمتداولين والمستثمرين.





