تصاعدت التطورات في مضيق هرمز خلال الساعات الأخيرة مع تعثر المحادثات الدبلوماسية الرامية لإنهاء النزاع الإيراني، حيث تحولت أزمة أسواق الطاقة إلى أداة ضغط في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. في الوقت نفسه، تعاني اقتصادات آسيا من موجة تضخم واسعة النطاق أدت إلى ارتفاع حاد في التكاليف، رغم اعتماد الحكومات على إجراءات عاجلة مثل رفع أسعار الفائدة وتقديم الدعم للفئات الأكثر تأثراً.
الولايات المتحدة تطالب الصين بالضغط على إيران
أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الرئيس دونالد ترمب سيبحث مع نظيره الصيني شي جين بينغ ملف إيران وسبل إعادة فتح مضيق هرمز خلال لقائهما المرتقب الأسبوع المقبل. ودعا بيسنت الصين إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية للضغط على طهران، مشيراً إلى أن الصين تستورد نحو 90% من صادرات الطاقة الإيرانية، مما يمنحها دوراً مؤثراً في الاقتصاد الإيراني.
وفي ظل تأجيل القمة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، أكد ترمب عزمه على اللقاء مع شي، مشيراً إلى تفوق الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي ووصف المنافسة بين البلدين بأنها “ودية”.
تطورات أخرى في المنطقة وآسيا
شهد مضيق هرمز حادثة انفجار وحريق على متن سفينة كورية جنوبية تابعة لشركة “إتش إم إم نامو”، دون وقوع إصابات، وسط تحقيقات حول احتمال تعرضها لهجوم. وأدى الحادث إلى عقد اجتماع طارئ من قبل النائبة الثانية لوزير الخارجية الكوري لضمان سلامة الطواقم، في ظل اعتماد كوريا على المضيق لنحو 70% من وارداتها النفطية.
على الصعيد الاقتصادي، رفعت بنوك مثل “جيه بي مورغان” و”سيتي غروب” توقعاتها لنمو الاقتصاد الكوري إلى حوالي 3%، مدفوعة بصادرات أشباه الموصلات، مما يعكس قدرة الاقتصاد على تحمل صدمات الطاقة رغم المخاطر الجيوسياسية.
في الهند، هبطت الروبية إلى أدنى مستوى تاريخي عند 95.39 روبية مقابل الدولار بسبب تصاعد التوترات في الخليج، مع خروج استثمارات أجنبية تجاوزت 20 مليار دولار. كما تواجه الهند اضطرابات في إمدادات الغاز بعد توقف شحنات “قطر للطاقة”، مما دفع الحكومة إلى تقليل مخصصات الغاز وزيادة الاعتماد على الفحم، في ظل تباطؤ نشاط التصنيع وتراجع استهلاك غاز الطهي بنسبة 16% إلى 2.2 مليون طن.
سجلت باكستان اتساعاً في عجزها التجاري إلى 4.07 مليار دولار خلال الشهر الماضي، نتيجة زيادة الواردات بنسبة 7.4% إلى 6.55 مليار دولار، مما زاد الضغوط على اقتصادها واحتياطيات النقد الأجنبي التي بلغت 15.8 مليار دولار حتى 24 أبريل.
وفي أستراليا، رفع البنك المركزي سعر الفائدة للمرة الثالثة على التوالي إلى 4.35%، مؤكداً التزامه بكبح التضخم المتصاعد بفعل تداعيات الحرب على الأسعار. وأعلنت وزيرة الخارجية بيني وونغ عن تنسيق مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، مشيرة إلى رغبة المستهلكين والاقتصاد العالمي في ذلك.
سجلت إندونيسيا نمواً اقتصادياً بنسبة 5.61% في الربع الأول، متجاوزة التوقعات، مع استقرار التضخم عند 2.42% بفضل تدخل الحكومة في أسعار الطاقة. كما تدخل البنك المركزي لدعم الروبية الإندونيسية بعد وصولها إلى مستويات منخفضة من خلال أدوات مالية متنوعة.
في تايلندا، تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة ما وصفته بتسونامي التكاليف بسبب ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز، مع تعرض أكثر من 21% من هذه الشركات لخطر الإغلاق خلال 90 يوماً نتيجة أزمة السيولة.
أما في الفلبين، فقد ارتفع معدل التضخم إلى 7.2%، وهو الأعلى خلال ثلاث سنوات، مما يزيد الضغوط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية. وفي هذا الإطار، وجه الرئيس فرديناند ماركوس جونيور الحكومة بضمان توافر الأرز وخفض أسعاره عبر برامج دعم وتمويل محلي لحماية المستهلكين من ارتفاع تكاليف الطاقة.




