شهدت أسعار شحن الحاويات من آسيا إلى الولايات المتحدة ارتفاعاً كبيراً، حيث تضاعفت التكاليف منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في أواخر فبراير 2026. ويرجع ذلك إلى زيادة أسعار الوقود وارتفاع الطلب من المستوردين الذين يسعون لتجنب مزيد من الزيادات في التكاليف مع استمرار الصراع.
وأوضح زينيتا بيتر ساند، كبير المحللين في منصة تسعير الشحن زينيتا، أن أزمة الطاقة تتجلى بشكل أوضح في أسعار الشحن المتصاعدة مقارنة بأسواق النفط، مما يعكس خطورة الوضع الحالي.
يُعد هذا التصاعد في الأسعار تحدياً إضافياً لإدارة الرئيس دونالد ترامب، إذ يساهم في زيادة معدلات التضخم المرتفعة بالفعل في الولايات المتحدة.
تأثير الصراع على أسعار الوقود وتدفق النفط
قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت يوم الجمعة إن خفض أسعار الوقود يتطلب التوصل إلى اتفاق مع إيران لزيادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز. ويشير مؤشر دروري العالمي للحاويات إلى أن سعر نقل حاوية 40 قدماً من شنغهاي إلى لوس أنجلوس بلغ 4565 دولاراً يوم الخميس، بينما وصل السعر من شنغهاي إلى نيويورك إلى 5505 دولارات.
ارتفعت أسعار الشحن الفورية من آسيا إلى الولايات المتحدة بنحو 100% مقارنة بمستويات نهاية فبراير، مع العلم أن الأسعار لا تزال أقل من ذروة 16 ألف دولار التي سجلتها في بداية جائحة كوفيد-19.
تستمر العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران لأكثر من 100 يوم، مما أدى إلى تراجع تدفق النفط عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر منه حوالي 20% من الإمدادات النفطية العالمية قبل الحرب.
هذا الانخفاض في تدفق النفط أدى إلى تناقص سريع في مخزونات النفط العالمية واحتياطيات الطوارئ، ويقدر خبراء الشؤون البحرية أن عودة إمدادات وقود السفن إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق نحو عام حتى في حال التوصل إلى اتفاق سريع.
ارتفاع تكاليف وقود السفن وتأثيره على الشحن
على الرغم من عدم وجود نقص حاد حالياً في وقود السفن، فإن الإمدادات تقل وتُوجه إلى مناطق أقل تضرراً من الصراع. وأظهرت بيانات شركة شيب آند بانكر العالمية زيادة بنسبة 55% في تكلفة وقود السفن منخفض الكبريت حتى يوم الثلاثاء مقارنة بما قبل اندلاع الحرب، حيث بلغ السعر 845 دولاراً في 20 مركزاً رئيسياً للتزود.
- وصل السعر إلى 1211 دولاراً في الفجيرة بالإمارات.
- بلغ 770.50 دولاراً في سنغافورة.
- سجل 676 دولاراً في روتردام الأوروبي.
- وصل إلى 918 دولاراً في لوس أنجلوس، أكبر موانئ الحاويات الأميركية.
يُشكل وقود السفن ما يصل إلى 60% من تكلفة الرحلة، ما يجعل حتى التغيرات الطفيفة في أسعاره تؤثر بشكل كبير على أسعار الشحن.
أشارت جيزيل ويدرشفين من شركة بلو ووتر ستراتيجي إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز أو استخدامه جزئياً حتى النصف الثاني من 2026 قد يؤدي إلى نقص في أنواع ومواقع وقود السفن الرئيسية.
قدرت شركة سي-إنتلجنس ماريتيم أناليسيس أن الصراع أضاف 5.5 مليار دولار إلى نفقات وقود السفن منذ أواخر فبراير، حيث تنفق شركة هاباغ-لويد وحدها حتى 50 مليون دولار إضافية أسبوعياً للحفاظ على حركة سفنها.
قامت شركات النقل الكبرى مثل إم.إس.سي وميرسك و(سي.إم.إيه سي.جي.إم.) بتمرير جزء من هذه التكاليف إلى العملاء عبر فرض رسوم طارئة على الوقود في الشحنات الفورية، ومن المقرر إدراج هذه التكاليف في العقود السنوية اعتباراً من الأول من يوليو 2026.
قال ستيف هيوز، الرئيس التنفيذي لشركة إتش.سي.إس إنترناشيونال المتخصصة في توريد السيارات وشحنها، إن المستوردين يتسابقون مع الزمن لتجنب المزيد من ارتفاع التكاليف.




