شهدت سوق الأسهم السعودية تماسكاً اليوم الأربعاء، مع بقاء المؤشر العام “تاسي” ضمن نطاق ضيق حول مستوى 11019 نقطة، مدعوماً بشكل رئيسي بصعود قطاع البنوك بقيادة سهمي “مصرف الراجحي” و”البنك الأهلي السعودي”، إضافة إلى سهم “معادن”، مما عوض تراجعاً طفيفاً في سهم “أرامكو”.
يأتي هذا التماسك في ظل تأثيرات جيوسياسية متصلة بإغلاق مضيق هرمز، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب صباح اليوم تعليق مرافقة السفن عبر المضيق، في خطوة تهدف إلى استكشاف فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران. وأفاد مسؤولون بأن الطرفين يقتربان من صياغة مذكرة تفاهم مختصرة قد تمهد لإنهاء النزاع المستمر منذ أواخر فبراير، وفقاً لموقع “أكسيوس”.
على خلفية هذه التطورات، واصلت أسعار النفط انخفاضها لليوم الثاني، حيث انخفض خام برنت دون مستوى 100 دولار للبرميل، وتراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى أقل من 90 دولاراً.
محركات السوق
يرى سعد آل ثقفان، عضو مجلس إدارة جمعية الاقتصاد السعودية، أن تحركات السوق الحالية تتأثر بشكل رئيسي بالأخبار الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط، إلى جانب عمليات إعادة تموضع المستثمرين بعد صدور نتائج أعمال الشركات. ويضيف أن مراجعة الاستثمارات ستلعب دوراً مهماً في تحديد اتجاهات السوق.
من جهته، يؤكد حسين الرقيب، مدير مركز زاد للاستشارات، أن إنهاء النزاع في المنطقة سيكون عاملاً أساسياً في دفع السوق نحو الارتفاع، مشيراً إلى أن السوق مهيأة للصعود بفضل وجود فرص استثمارية قوية مدعومة بنتائج مالية جيدة للشركات.
مستوى فني هام وتقرير الميزانية
يرى ماجد الخالدي، محلل أول في صحيفة الاقتصادية، أن الحفاظ على استقرار السوق فوق متوسط 200 يوم عند 11 ألف نقطة قد يساهم في ارتداد إيجابي للمؤشر، مع توقع استمرار الضغوط على سهم أرامكو بسبب احتمالية جني الأرباح بعد ارتفاعات سابقة، بينما سيظل قطاع البنوك عاملاً رئيسياً في توازن تحركات السوق.
جاءت جلسة اليوم عقب صدور تقرير الميزانية السعودية للربع الأول، الذي أظهر تراجع الإيرادات بنسبة 1% على أساس سنوي، مقابل ارتفاع المصروفات بنسبة 20% نتيجة زيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية، ما أدى إلى ارتفاع عجز الموازنة إلى نحو 126 مليار ريال، وهو الأعلى منذ الربع الأخير من 2018.
علق حسين الرقيب على تقرير الميزانية، مشيراً إلى أن تراجع الإيرادات بنسبة 1% فقط في ظل ظروف الحرب يعد مؤشراً إيجابياً، ومتوقعاً أن تعود زيادة الإنفاق بالنفع على القطاعات المرتبطة بمشاريع رؤية السعودية التي من المتوقع أن تشهد نمواً مستقبلياً.
توقعات نتائج أرامكو وأداء الشركات
فيما يتعلق بنتائج شركة أرامكو المتوقعة يوم الأحد المقبل، رجح الرقيب انخفاض إيرادات الشركة في الربع الأول بسبب تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، وهو ما تعكسه أيضاً بيانات تراجع الإيرادات النفطية للدولة في الربع الأول. لكنه أشار إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط بعد حل أزمة المضيق سيساهم في زيادة إيرادات وأرباح أرامكو مع عودة الإنتاج إلى طاقته الكاملة.
وعن نتائج الشركات المعلنة اليوم، سجلت شركة جبل عمر للتطوير تراجعاً في صافي الربح بنسبة 88% على أساس سنوي، متأثرة بعدم وجود أرباح استثنائية من بيع أراضٍ كما في الربع المماثل من العام الماضي. في المقابل، ارتفعت أرباح شركة مرافق بنسبة 8%، بينما صعد صافي ربح مجموعة صافولا السعودية بنسبة 50% مدعوماً بأرباح غير متكررة من تخارجها من السودان.



