تشهد توقعات قطاع الطيران العالمي حول أزمة وقود الطائرات الناجمة عن اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز انقساماً واضحاً بين تفاؤل في أوروبا وأمريكا وأستراليا، وتحذيرات من تداعيات ارتفاع الأسعار على الطلب وحركة السفر خلال الصيف.
تفاؤل أوروبي وأمريكي وأسترالي بشأن توفر الوقود
تؤكد شركات الطيران الأوروبية الكبرى ومشغلو المطارات أن الإمدادات مستقرة على المدى القصير بفضل تنويع مصادر التوريد والاعتماد على الاحتياطيات. وأوضح سيباستيان إيبل، الرئيس التنفيذي لشركة “تي يو آي”، أن الحديث عن نفاد الوقود “مصطنع إلى حد ما”، مشيراً إلى عدم وجود مؤشرات على نقص خلال الأسابيع المقبلة أو تأثير مباشر على موسم السفر الصيفي، باستثناء ارتفاع الأسعار.
كما أعلنت “لوفتهانزا” تأمين إمدادات الوقود حتى منتصف يوليو، فيما لم يسجل مطار دبلن أي اضطرابات في الإمدادات. وأكد مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن أن التكتل لا يتوقع أزمة خطيرة في أمن الإمدادات على المدى القصير.
في الولايات المتحدة، رفض الرئيس دونالد ترمب فرض قيود على صادرات وقود الطائرات، مؤكداً أن البلاد تمتلك “الكثير” من الوقود، رغم أن المصافي تعمل عند مستويات إنتاج قياسية مع استهلاك معظم الوقود محلياً.
أما في أستراليا، أعربت شركة “كانتاس إيروايز” عن تفاؤلها حيال توافر الوقود، مشيرة إلى تنويع مصادر التوريد وزيادة واردات الوقود من الأميركتين. وأكدت الشركة وجود التزامات لتوريد الوقود حتى منتصف يونيو، مع استمرار تسليم الوقود بوتيرة منتظمة كل ستة أسابيع.
من جانبها، تتوقع شركة “ويز إير” زيادة قوية في الإيرادات خلال الصيف، مدعومة بارتفاع الحجوزات والسعة التشغيلية، مع تأكيدات من الموردين على استمرار توفر الوقود في أوروبا وعدم اضطرارها لإلغاء رحلات بسبب نقص الوقود.
فرص صناعة الطائرات وسط الأزمة وتحذيرات من تأثيرات سلبية
ترى شركة تصنيع الطائرات البرازيلية “إمبراير” أن ارتفاع أسعار الوقود قد يعزز الطلب على الطائرات الموفرة للطاقة، مستهدفة زيادة إنتاج الطائرات التجارية بنحو 20% في 2027 مقارنة بالعام الحالي، مع التركيز على طائرات “إي2” الإقليمية التي تتسع بين 70 و145 راكباً.
على الجانب الآخر، تحذر أصوات في القطاع من أن الأزمة تتحول إلى أزمة أسعار قد تؤثر سلباً على الطلب. وأشار ستيفانو بارونتشي، المدير العام لمجلس المطارات الدولي في آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط، إلى أن ارتفاع أسعار الوقود وتذاكر السفر قد يدفع شركات الطيران إلى تقليص الرحلات.
وتعكس النتائج المالية الضغوط، حيث سجلت “إير آسيا إكس” خسارة فصلية بسبب ارتفاع تكاليف الوقود، فيما تكبدت “إير إنديا” أكبر خسارة سنوية في تاريخها تجاوزت ملياري دولار.




