تشهد الليرة التركية انخفاضًا مستمرًا يُدار من قبل البنك المركزي، حيث يسير زوج الدولار الأمريكي/الليرة التركية على مسار انخفاض سنوي يقارب 20%، وهو معدل لا يواكب ارتفاع التضخم الذي يتراوح بين 30% و35%.
محافظ البنك المركزي التركي، فاتح كاران، أشار إلى أن السماح بانخفاض أسرع لليرة يهدف إلى تفادي خفض أكبر في قيمتها مستقبلًا، مستندًا إلى ضعف النشاط الاقتصادي الذي يقلل من انتقال أثر التضخم. لكن الواقع يشير إلى أن هذا الانخفاض لا يزال بطيئًا مقارنة بالتضخم، مما يترك مخاطر خفض القيمة قائمة على المدى الطويل.
يُذكر أن البنك المركزي والبنوك المملوكة للدولة تدخلت في سوق العملات الأجنبية للحفاظ على مسار الانخفاض المُدار، مما يشير إلى أن سعر صرف الليرة ليس حرًا بشكل تقليدي، بل يتبع نمطًا ميكانيكيًا.
في ظل دورة خفض أسعار الفائدة التي بدأها البنك المركزي التركي، يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لتشجيع انخفاض ‘صحي’ لليرة، لكن هذه السياسة لا تعالج مشكلات التضخم الأساسي واختلالات الحساب الخارجي، بل تزيد من المخاطر على العملة.
بناءً على ذلك، فإن الانخفاض الاسمي لليرة لا يكفي لمواجهة ارتفاع سعر الصرف الحقيقي، مما يجعل تقييم البنك المركزي بأن مسار العملة الحالي يحمي من خفض القيمة أمرًا محل شك.




