الروبل يقفز أمام الدولار بدعم حرب إيران وارتفاع أسعار السلع

الروبل يقفز أمام الدولار بدعم حرب إيران وارتفاع أسعار السلع

الروبل يعزز موقعه رغم العقوبات والصراعات

شهد الروبل الروسي ارتفاعاً بنسبة 8% مقابل الدولار الأمريكي بنهاية مايو، مدعوماً بشكل رئيسي بارتفاع أسعار السلع الأولية وتعليق عمليات تدخل وزارة المالية في سوق الصرف. هذا الصعود أعاد العملة الروسية إلى مستويات قريبة من قيمتها المسجلة في عام 2021، رغم استمرار العقوبات الغربية والحروب التي تشهدها روسيا.

تضاعف سعر صادرات النفط الخام الروسي من نحو 45 دولاراً إلى 95 دولاراً للبرميل بين فبراير وأبريل، مع بقاء الأسعار مرتفعة خلال مايو، مما ساهم في تعزيز فائض الحساب الجاري نتيجة اضطرابات الإمدادات العالمية. كما ارتفعت أسعار صادرات أخرى من السلع الأولية، ما دعم العملة المحلية.

عوامل متعددة تدعم قوة الروبل

لا تقتصر قوة الروبل على ارتفاع أسعار النفط فقط، إذ أن العملة الروسية سجلت ارتفاعاً بنسبة 16% خلال الاثني عشر شهراً التي سبقت الحرب الإيرانية، رغم تراجع أسعار الخام في تلك الفترة. ويُعزى هذا الأداء إلى السياسة النقدية المتشددة التي تبناها البنك المركزي الروسي، حيث لا يزال سعر الفائدة الحقيقي قريباً من 9%، وهو من أعلى المستويات في الأسواق الناشئة. هذا بالإضافة إلى احتجاز رؤوس الأموال داخل البلاد بسبب العقوبات، مما حد من خروج الأموال ودعم الطلب على الروبل.

توقفت وزارة المالية مؤقتاً عن شراء العملات الأجنبية في مارس وأبريل، قبل أن تستأنف عملياتها في مايو بأحجام أقل من التوقعات، ما خفّض الطلب الرسمي على العملات الأجنبية في السوق ومنح الروبل دفعة إضافية.

على المدى القصير، من المتوقع أن تستمر العوامل الداعمة للروبل حتى مع احتمال تراجع التصعيد في الحرب الإيرانية، حيث يُتوقع بقاء أسعار النفط فوق مستويات ما قبل الحرب لبعض الوقت، إلى جانب استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية وقيود العقوبات على خروج رؤوس الأموال.

مع ذلك، فإن عودة الروبل إلى نطاق 90 و100 روبل للدولار الذي كانت تفترضه الموازنات الروسية السابقة تبدو غير مرجحة في المدى القريب، مما يزيد من الضغوط على السياسة المالية الروسية. فالعملة الأقوى تقلل من إيرادات النفط والغاز بالعملة المحلية، لكنها لا تخفف كثيراً من ضغوط الإنفاق بسبب التضخم المستمر لأسباب هيكلية.

على المدى الطويل، قد يؤدي ارتفاع قيمة الروبل إلى تراجع القدرة التنافسية للاقتصاد الروسي، ما يعقد جهود الكرملين لتعزيز السيادة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على الواردات.

شارك الخبر لتعم الفائدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ابحث حسب النوع
دعم مباشر متوفر الآن
تواصل مع مستشارك الخاص

فريقنا متاح على مدار الساعة للإجابة على استفساراتك.

اختر نوع الحساب الذي تود البدء به اليوم.
error: محتوى محمي. النسخ ممنوع.