شهد الذهب ارتفاعاً ملحوظاً يوم الاثنين مع تراجع الدولار الأمريكي وأسعار النفط، في ظل تحسن آفاق التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. جاء ذلك بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى تقدم “منظم وبنّاء” في المحادثات، مما عزز التفاؤل بشأن إنهاء النزاع في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.
تداول زوج الذهب/الدولار الأمريكي (XAU/USD) عند مستوى 4556 دولاراً، مرتفعاً بنسبة 1.0% خلال الجلسة، مع بقاء السعر فوق المتوسط المتحرك البسيط 200 يوم قرب 4380 دولار. في المقابل، انخفض خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بأكثر من 5%، بينما تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) نحو مستوى 99.00.
تفاصيل الصفقة المحتملة وتأثيرها
تشمل الصفقة المرتقبة تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، بالإضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز. مع ذلك، ستستمر المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، حسبما أفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بغائي، الذي أشار إلى إحراز تقدم في “جزء كبير” من النقاشات بوساطة باكستانية، لكنه أكد أن الاتفاق النهائي لم يتحقق بعد.
بدوره، قال ترامب إنه لا يوجد استعجال لإنهاء الصفقة، مما يعكس حذراً في المفاوضات الجارية. هذه التطورات أدت إلى تراجع حاد في أسعار النفط الخام، حيث انخفض خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بأكثر من 5% في وقت كتابة التقرير، بينما انخفض مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) مقابل سلة من ست عملات رئيسية إلى ما دون 99.00.
تداعيات على الذهب وأسعار الفائدة
قد يغير اتفاق محتمل المشهد العام الذي أثر سلباً على الذهب منذ بداية الحرب، حيث أدت أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة المخاوف من التضخم وتعزيز التوقعات برفع البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي، لأسعار الفائدة. عادة ما تشكل أسعار الفائدة المرتفعة عائقاً أمام الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب.
تسعر الأسواق حالياً احتمالية تقارب 40% لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في ديسمبر/كانون الأول، وفقاً لأداة CME FedWatch. وإذا تم التوصل إلى اتفاق وأعيد فتح مضيق هرمز، فقد يخف الضغط على أسعار النفط، مما يقلل مخاطر التضخم المدفوع بالطاقة ويؤثر على توقعات رفع أسعار الفائدة.
مع ذلك، يبقى صعود الذهب محدوداً في ظل حالة عدم اليقين المستمرة، حيث يتأثر بشكل كبير بحركات الدولار وأسعار النفط وتغير توقعات أسعار الفائدة. في المقابل، يشكل الطلب المستمر من البنوك المركزية والمستثمرين دعمًا قوياً للذهب على المدى الطويل، مما يحد من تراجع الأسعار بشكل أعمق.
يراقب المستثمرون عن كثب تطورات المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، بينما يتجه التركيز لاحقاً هذا الأسبوع إلى تقرير التضخم لمؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي (PCE) الأمريكي وخطابات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي للحصول على مؤشرات حول مسار أسعار الفائدة.
التحليل الفني لزوج الذهب/الدولار
يحافظ زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) على مستوى فوق المتوسط المتحرك البسيط 200 يوم عند حوالي 4381 دولاراً، مما يشير إلى خلفية إيجابية على المدى الأوسع. إلا أنه يظل مقيداً عند المتوسط المتحرك البسيط 100 يوم قرب 4800 دولار، ما يحد من زخم الصعود الفوري.
يُظهر مؤشر القوة النسبية (RSI) عند نحو 44 ميلاً طفيفاً نحو السلبية، بينما يقع مؤشر تباعد وتقارب المتوسطات المتحركة (MACD) تحت الصفر مع قراءة سلبية خفيفة، ما يعكس زخمًا ضعيفًا وتحركًا تراكميًا ضمن نطاق بين المتوسطين المتحركين.
على الجانب السفلي، يشكل القاع الأفقي عند نحو 4500 دولار الدعم الأولي، يليه المتوسط المتحرك البسيط 200 يوم فوق 4381 دولاراً، حيث قد يتدخل المشترون في حال ضغط البائعون. أما على الجانب العلوي، فاختراق المتوسط المتحرك 100 يوم عند 4800 دولار بشكل مستمر ضروري لإزالة القيود الحالية وفتح الطريق نحو المقاومة النفسية عند 5000 دولار، التي تمثل حاجز العرض الرئيسي التالي أمام المشترين.




