واصل الذهب خسائره لليوم الرابع على التوالي، متراجعًا دون مستوى 4600 دولار، وهو أدنى سعر له منذ أكثر من أسبوع، في ظل ارتفاع الدولار الأمريكي الذي وصل إلى أعلى مستوياته منذ 8 أبريل. ويأتي هذا التراجع في ظل توقعات متزايدة برفع أسعار الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي (Fed) نتيجة استمرار المخاوف التضخمية.
ويُعزى ارتفاع مؤشر الدولار (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات، إلى مجموعة من العوامل منها الجمود في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران بسبب خلافات حول البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية التي تدعم الدولار كملاذ آمن.
في مقابلة على قناة فوكس نيوز، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم نيته التراجع في موقفه تجاه إيران، داعيًا طهران إلى التوصل إلى اتفاق. كما تم الإبلاغ عن استيلاء إيراني على سفينة تجارية قبالة الإمارات، ما أثار قلقًا بشأن إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو ما ساهم في ارتفاع أسعار النفط الخام.
على الصعيد الاقتصادي، أظهرت بيانات التضخم الأمريكية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك (CPI) إلى 3.8% على أساس سنوي في أبريل، مع ارتفاع المؤشر الأساسي إلى 2.8%. كما سجل مؤشر أسعار المنتجين (PPI) زيادة بنسبة 1.4% الشهر الماضي، مما رفع المعدل السنوي إلى 6.0%. بالإضافة إلى ذلك، توسعت مبيعات التجزئة الأمريكية للشهر الثالث على التوالي في أبريل، مما يعكس قوة الإنفاق الاستهلاكي رغم الضغوط التضخمية، ويعزز توقعات رفع الفائدة.
تشير أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME إلى أن السوق تسعر احتمالًا يقارب 40% لرفع البنك الاحتياطي الفيدرالي لتكاليف الاقتراض بحلول نهاية العام، مما يدعم صعود الدولار ويضعف الذهب الذي لا يدر عائدًا.
التوترات الدولية وتأثيرها على السوق
على الرغم من استقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين بعد قمة رفيعة المستوى بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، حذر شي من أن سوء التعامل مع قضية تايوان قد يؤدي إلى صراعات بين البلدين. ومن المتوقع أن تستمر المحادثات بينهما في بكين، مما قد يضيف تقلبات إلى الأسواق المالية.
في الوقت نفسه، تظل الأوضاع في الشرق الأوسط مصدرًا للتوترات التي تؤثر على تحركات السوق، مع ترقب التطورات المتعلقة بالأزمة في المنطقة.
التحليل الفني للذهب
من الناحية الفنية، شكل الذهب نمط قمة مزدوجة بالقرب من مستوى مقاومة بين 4765 و4770 دولار، وكسر مستوى الدعم عند 4670 دولار، الذي يتضمن المتوسط المتحرك البسيط 200 ساعة ومستوى تصحيح فيبوناتشي 38.2% من الارتفاع من منطقة 4500 دولار، مما يعزز النظرة السلبية.
كما يظهر مؤشر تقارب وتباعد المتوسطات المتحركة (MACD) قراءة سلبية عند -5.58، وانخفض مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى 26.5، مما يشير إلى تشبع بيعي قد يبطئ الهبوط لكنه لم يعكس الاتجاه بعد.
أما على الجانب السفلي، فيوجد دعم فوري عند مستوى تصحيح فيبوناتشي 61.8% عند 4605.89 دولار، يليه دعم ثانوي عند 4560.62 دولار ومستوى القاع السابق عند 4502.95 دولار. وعلى الجانب العلوي، تظهر مقاومة أولية عند 4637.69 دولار، تليها منطقة مقاومة بين 4669.49 دولار و4673.40 دولار، مع احتمال مواجهة سقف أقوى عند 4708.83 دولار.



