واصل الذهب الضغط البيعي لليوم الثاني على التوالي وسط صعود الدولار الأمريكي، الذي استفاد من بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI) الأقوى من التوقعات، ما عزز توقعات البنك الاحتياطي الفيدرالي (Fed) بمزيد من التشديد النقدي.
تزايدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى تعزيز مكانة الدولار كعملة احتياطية، وهو ما شكل عامل ضغط إضافي على أسعار الذهب. تداول الذهب مقابل الدولار (XAU/USD) قرب مستوى 4638 دولارًا، محاولًا التعافي من أدنى مستوياته خلال عدة أيام، لكنه ظل في اتجاه سلبي يوم الأربعاء.
تضخم أمريكي مرتفع يدعم الدولار
أفاد مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS) بأن مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي ارتفع إلى 3.8٪ على أساس سنوي في أبريل، مقارنة بـ 3.3٪ في الشهر السابق، وهو أعلى مستوى منذ نحو ثلاث سنوات. كما سجل المؤشر الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، زيادة بنسبة 0.4٪ خلال الشهر، وبلغ المعدل السنوي 2.8٪، وهو أعلى مستوى منذ سبعة أشهر، متجاوزًا الهدف المحدد للبنك الاحتياطي الفيدرالي عند 2٪.
هذه البيانات دفعت المتداولين إلى تقدير احتمال تقارب 35٪ لرفع الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام، وسط توقعات استمرار ارتفاع أسعار المستهلكين مدعومة بارتفاع أسعار النفط الخام نتيجة الأزمة بين واشنطن وطهران.
تأثير التوترات الجيوسياسية على الأسواق
في ظل تصاعد التوترات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث اقترب عائد السندات لأجل 30 عامًا من 5.0٪، فيما بقي عائد السندات الحساسة لمعدل الفائدة لأجل عامين قريبًا من 4٪. هذه العوائد المرتفعة تدعم الدولار الأمريكي وتقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عوائد.
على الصعيد السياسي، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ضعف اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، في حين رفضت طهران اقتراحًا أمريكيًا لإنهاء الصراع المستمر لأكثر من شهرين، ما يطيل حالة عدم اليقين ويعزز الطلب على الدولار كملاذ آمن.
مع ذلك، لم تشهد الأسواق عمليات بيع حادة في الذهب، مما يعكس تردد المتداولين وانتظارهم لنتائج اجتماع ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، بالإضافة إلى صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) والعناوين الجيوسياسية المقبلة التي قد تؤثر على تحركات الدولار والذهب على المدى القصير.
التحليل الفني لزوج الذهب/الدولار
من الناحية الفنية، شكل الذهب نموذج قمة مزدوجة هبوطية عند مستوى 4765-4770 دولار على الرسم البياني للساعة، لكنه وجد دعماً قرب المتوسط المتحرك البسيط 200 ساعة عند 4655.51 دولار، مما يشير إلى استمرار وجود طلب شرائي عند مستويات الانخفاض.
مؤشر الماكد (MACD) يحتفظ بإشارة إيجابية خفيفة، بينما مؤشر القوة النسبية (RSI) يتداول قليلاً تحت مستوى 50، ما يعكس زخمًا ضعيفًا ومستقرًا بدلاً من اتجاه هبوطي حاسم.
يُفضل انتظار اختراق المقاومة عند 4770 دولار قبل التمركز لمزيد من الارتفاعات، في حين أن كسر الدعم عند المتوسط المتحرك 200 ساعة قد يفتح الطريق لمزيد من الانخفاضات التصحيحية نحو مستويات أدنى.




