أظهرت بيانات حديثة أن البنوك المركزية العالمية تخطط، للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، لتقليص حجم احتياطياتها من الدولار الأمريكي على المدى الطويل، وسط تغيرات جيوسياسية وتأثيرات توترات الشرق الأوسط والتوترات التجارية.
ويشير تقرير صادر عن منتدى المؤسسات المالية والنقدية الرسمية (OMFIF) إلى أن هذه الخطوة تشمل أيضاً صناديق التقاعد العامة والصناديق السيادية التي تبحث عن تنويع محافظها الاستثمارية بعيداً عن الدولار.
بدلاً من الدولار، تركز هذه المؤسسات على اليورو واليوان الصيني كبدائل جذابة، حيث تميل الاقتصادات المتقدمة إلى اليورو، فيما تركز الأسواق الناشئة على اليوان.
تأثير العوامل الجيوسياسية على قرارات الاحتياطي
يؤكد التقرير أن أسعار الفائدة العالمية لا تزال العامل الأساسي في قرارات الاستثمار قصيرة الأجل، لكن المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة، بما في ذلك الحرب في الشرق الأوسط، أصبحت تلعب دوراً متزايد الأهمية في إعادة تشكيل استراتيجيات إدارة الاحتياطيات على المدى الطويل.
وعلى الرغم من استقرار حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية عند نحو 57% حتى الربع الرابع من 2025، إلا أن هذه النسبة أقل بكثير من ذروتها التاريخية التي تجاوزت 85% في السبعينيات.
ويتوقع التقرير أن تتكون محافظ الاحتياطيات خلال العقد المقبل من 52% أصول بالدولار، و23% باليورو، و5% باليوان، إلى جانب عملات أخرى.
تحديات اليورو واليوان كعملات احتياطية
رغم الجاذبية المتزايدة لليورو واليوان، يواجه كلاهما تحديات هيكلية تعيق منافستهما للدولار كعملة احتياطية رئيسية.
وقد أشار 79% من مديري الاحتياطيات إلى أن النظام النقدي العالمي يتجه نحو هيكل متعدد الأقطاب، ما يزيد من التفتت وعدم اليقين في النظام النقدي الدولي.
ويؤكد التقرير أن إصدار الاتحاد الأوروبي لديون دائمة وواسعة النطاق قد يعزز من مكانة اليورو، بينما يوازن المستثمرون بين مزايا تنويع الاستثمار في اليوان والتحديات المرتبطة بتطور السوق الصيني.
وفي المجمل، لا يزال الدولار يحتفظ بمكانته كعملة آمنة وسيولة عالية، لكن الاتجاه نحو خفض مخصصات الدولار يتزايد، خصوصاً في الأسواق الناشئة.




