تراجعت مكاسب الأسهم العالمية بعد تنفيذ الولايات المتحدة ضربات على مواقع في إيران، مما حد من التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب يفتح مضيق هرمز. ارتفع مؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.6%، بينما صعد خام برنت نحو 2% ليصل إلى 98 دولاراً للبرميل، متعافياً من هبوط تجاوز 7% في جلسة الإثنين.
شهدت الأسواق الآسيوية ارتفاعاً بنسبة 0.5% لكنها ابتعدت عن أعلى مستويات الجلسة بعد الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع لإطلاق الصواريخ وزوارق حاولت زرع ألغام في إيران، وفق القيادة المركزية الأميركية التي وصفت هذه العمليات بأنها دفاعية. في المقابل، من المتوقع أن تشهد الأسواق الأوروبية تراجعاً.
أثرت الضربات على توقعات التوصل إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، مما دفع أسعار النفط للارتفاع مجدداً. في الوقت نفسه، ارتفع الدولار أمام عملات مجموعة العشر، بينما انخفض الذهب بنسبة 0.6% إلى نحو 4545 دولاراً للأونصة. كما شهدت سندات الخزانة ارتفاعاً على امتداد المنحنى بعد استئناف التداولات النقدية.
تقييم الأسواق لتطورات الشرق الأوسط
قال عباس كيشواني، مدير استراتيجية الاقتصاد الكلي في آسيا لدى “آر بي سي كابيتال ماركتس” في سنغافورة، إن الأسواق ستظل حذرة نظراً لتراجع الآمال السابقة في التوصل إلى اتفاق، لكنه أشار إلى أن تقدم المحادثات قد يؤدي إلى خفض أسعار الطاقة وتوقعات التضخم، مما ينعكس إيجاباً على العوائد.
على الرغم من التذبذب، لا يزال المتعاملون يحتفظون بحذر متفائل مع استمرار التقلبات حول فرص التوصل إلى اتفاق في الشرق الأوسط. وكان مؤشر الأسهم العالمية قد سجل مستوى قياسياً يوم الإثنين مدعوماً بتوقعات انتهاء أسوأ تداعيات صدمة الطاقة، بينما أثارت أسعار النفط المرتفعة ومخاوف التضخم توقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يحافظ على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
في تصريحات سابقة، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب سير المفاوضات مع إيران بشأن اتفاق مؤقت لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق، فيما وصف قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، المحاور بين الطرفين، الاتفاق بأنه قريب من التوصل إليه.
تطورات المفاوضات والتوترات الجيوسياسية
رأى يوغو تسوبوي، كبير الاستراتيجيين في “دايوا سيكيوريتيز”، أن الهجوم الأميركي لا يُعتبر محاولة لتصعيد النزاع، وأن السيناريو العام ما زال يميل نحو التوصل إلى اتفاق مع إيران.
من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن المفاوضات مع إيران قد تستغرق عدة أيام مع بقاء خلافات حول البرنامج النووي ومستقبل الأصول المجمدة، حيث أبلغت وكالة “تسنيم” الإيرانية أن مسودة الاتفاق قد تواجه انهياراً بسبب اعتراضات أميركية على بنود عدة.
واعتبر غارفيلد رينولدز من “بلومبرغ ماركتس لايف” أن المستثمرين بدأوا يتراجعون عن التفاؤل الذي ساد بعد تحول أميركي نحو السلام خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع تحوّل الجدول الزمني لإبرام الاتفاق إلى عدة أيام بدلاً من إعلان قريب.
في سياق متصل، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى إجلاء الأميركيين من كييف تحسباً لتصعيد محتمل في الضربات على العاصمة الأوكرانية، وفق بيان وزارة الخارجية الروسية.
وعادت الأسهم في هونغ كونغ للتذبذب بعد عطلة، مع سعي المستثمرين الصينيين لإيجاد بدائل للتداول في الأسهم الأجنبية عقب حملة بكين على التداول غير القانوني عبر الحدود للحد من تدفقات رؤوس الأموال.




