استقرت الأسواق العالمية للأسهم بعد تقييم المستثمرين نتائج أرباح عدد من الشركات الكبرى، بما في ذلك أربعة من “العظماء السبعة” في قطاع التكنولوجيا، حيث ساهمت هذه النتائج في تحسين معنويات السوق عقب تراجع مكاسب النفط التي وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات.
ارتفعت عقود مؤشر “ناسداك 100” بنسبة 0.2%، مدعومة بصعود سهم “ألفابت” الذي زاد بأكثر من 7% في التداولات المبكرة بعد إعلان نتائج مالية تجاوزت التوقعات. كما شهد سهم “أمازون” ارتفاعاً عقب إعلان أرباحه، بينما انخفض سهم “مايكروسوفت” بسبب نمو أقل من المتوقع في قطاع الخدمات السحابية، وتراجع سهم “ميتا بلاتفورمز” وسط مخاوف بشأن خطط الإنفاق.
تراجعت مكاسب النفط بعد أن تجاوز سعر خام برنت 126 دولاراً للبرميل، بارتفاع يومي وصل إلى 7.1%، مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، حيث أفاد موقع “أكسيوس” بأن الرئيس دونالد ترمب يستعرض خططاً عسكرية محتملة تجاه إيران، مما أضعف آمال التوصل إلى اتفاق سلام قريب.
على صعيد العملات، ارتفع الين مقابل الدولار بعد تصريحات وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما حول اقتراب اتخاذ قرار حاسم في أسعار الصرف. في المقابل، استقرت سندات الخزانة الأمريكية بعد تراجعها نتيجة ارتفاع أسعار النفط وموقف الاحتياطي الفيدرالي الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير.
انخفض مؤشر “بلومبرغ” للدولار الفوري بنسبة 0.2%، في حين ارتفع الذهب بنسبة 1.6% مسجلاً 4623 دولاراً للأونصة، وارتفعت عملة بتكوين بنسبة 0.7% إلى حوالي 76164 دولاراً.
ترقب قرارات الفائدة الأوروبية
ارتفع مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 0.3% في ظل ترقب المستثمرين لقرارات البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة، والمتوقع أن تبقى دون تغيير. يركز المتداولون على توقعات صناع السياسة النقدية المتعلقة بتأثير الحرب في الشرق الأوسط على الضغوط التضخمية.
وأشارت ماريا فيتمان، مديرة أبحاث الأسهم في “ستيت ستريت غلوبال ماركتس”، إلى أن تأثير حرب إيران على أوروبا، التي تعاني من نقص في إمدادات الطاقة، يتجاوز مناطق أخرى، مضيفة أن ارتفاع أسعار النفط يزيد من توقعات التضخم ويؤثر على تقديرات البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة، مما يقلل من فرص تعافي أرباح الشركات.
تقلبات الأسواق وسط أخبار متضاربة
تواجه الأسواق موجة من الأخبار المتناقضة، بين ارتفاع أسعار النفط بسبب الصراع في إيران، والانقسام داخل الفيدرالي حول أسعار الفائدة، إضافة إلى نتائج مالية إيجابية لشركات التكنولوجيا الكبرى. هذا المزيج دفع الأسهم الأمريكية إلى مستويات قياسية مدعومة بأرباح شركات التكنولوجيا.
قال فولف فون روتبرغ، استراتيجي الأسهم في “بنك جيه سافرا ساراسين”: “الأسواق عالقة بين تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وصدور نتائج مالية قوية، ومن المرجح أن يؤثر ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 150 دولاراً للبرميل على المستهلك الأمريكي، ما قد يشكل نقطة تحول في الأسواق. لذلك، التوصل إلى اتفاق يعد ضرورياً لاستمرار الاتجاه الصعودي في الأشهر المقبلة”.
تشمل الأحداث المرتقبة صدور قرارات المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا حول أسعار الفائدة، بالإضافة إلى بيانات اقتصادية أمريكية مهمة.
في سياق متصل، تدرس شركة “أنثروبيك” جولة تمويل جديدة قد تزيد قيمتها عن 900 مليار دولار، مما قد يجعلها تتفوق على منافستها “أوبن إيه آي” كأكبر شركة ذكاء اصطناعي من حيث القيمة.
أوضح مارتن ويتون، رئيس استراتيجية الأسواق في “ويستباك”: “بينما تستمر نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى، تظهر تناقضات بين قدرتها على تحقيق الأرباح وارتفاع ديون الولايات المتحدة وعوائدها”.
أما على صعيد النفط، فقد أكد ترمب أنه لن يرفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية قبل التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي، مما يطيل أمد المواجهة في مضيق هرمز التي أثرت على سوق الطاقة العالمية.
وتركزت الأسواق على زيادة الإمدادات الأمريكية لتعويض اضطرابات الشرق الأوسط، مع بيانات حكومية أظهرت انخفاض مخزونات النفط الأمريكية وارتفاع الصادرات إلى مستويات قياسية.
قال هيرويكي أوينو، كبير استراتيجيي “سوميتومو ميتسوي تراست”: “القلق الأكبر يتمثل في ارتفاع أسعار النفط، حيث بدأ المستثمرون يشعرون بقلق حقيقي بشأن التضخم. الولايات المتحدة ترفض المقترحات الأخيرة من إيران، ولا يزال مصير مضيق هرمز غير واضح”.
فيما أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي، مع ظهور انقسام متزايد بين أعضاء اللجنة حول مسار السياسة النقدية المستقبلية. وتراجع المتداولون عن توقعات خفض الفائدة هذا العام، وبدأوا في تسعير احتمالات رفعها في 2027.
أشار أنجيلو كوركافاس من “إدوارد جونز” إلى أن “الاعتراضات الثلاثة داخل اللجنة تعكس ميلًا أكثر تشدداً، مع احتمال بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول، ونتوقع تمسك الفيدرالي بموقفه في الأشهر المقبلة”.



