آسيا تعزز استراتيجيات الطاقة وسط توترات إيران وتفاقم مخاوف التضخم

آسيا تعزز استراتيجيات الطاقة وسط توترات إيران وتفاقم مخاوف التضخم

تعزيز أمن الطاقة في آسيا

في ظل استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وتعثر محاولات التهدئة في غرب آسيا، تتسع تداعيات الأزمة لتشمل قطاعات متعددة مثل التجارة، التضخم، العملات، والصناعة في القارة الآسيوية. وتعمل الحكومات في المنطقة على تأمين مصادر الطاقة لتفادي تأثيرات محتملة على اقتصاداتها، بينما يواجه المستهلكون والشركات ارتفاعاً في تكاليف الغذاء والإنتاج وتقلبات في الأسواق المالية.

أظهرت بيانات تتبع الشحنات ارتفاع واردات آسيا من النفط الخام الأمريكي إلى مستوى قياسي في مايو، حيث بلغت الشحنات 63.56 مليون برميل خلال الشهر، ما يعادل حوالي 2.05 مليون برميل يومياً، وفقاً لبيانات “كيبلر”. مع ذلك، لم تعوض هذه الزيادة الانخفاض في إمدادات الخليج.

في المقابل، شهدت الصين انخفاضاً في وارداتها البحرية من النفط الخام إلى 6.36 مليون برميل يومياً في مايو، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر 2016، مقارنة بـ8.10 مليون برميل في أبريل، نتيجة إعادة ترتيب عمليات المصافي بسبب الاضطرابات وتراجع الشحنات من الخليج. ومع ذلك، زادت واردات الغاز الطبيعي المسال إلى 4.9 مليون طن في مايو، مع تعويض النقص القطري بزيادة الواردات من كندا وماليزيا وسلطنة عمان وروسيا.

في اليابان، كثفت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي جهودها الدبلوماسية مع إيران لضمان مرور آمن للسفن في مضيق هرمز، مؤكدة أهمية حرية الملاحة للسفن اليابانية والآسيوية، بحسب تقرير “كيودو”. أما في الفلبين، فقد أعلنت الحكومة عن خطة لإنشاء نظام وطني لتخزين الوقود يكفي لمدة 30 يوماً على الأقل، بدعم من اليابان، على أن تقوم شركة النفط الوطنية الفلبينية بدراسة الجدوى.

تواجه أستراليا تحديات في سوق الغاز نتيجة إضرابات جزئية في مشروع “إكثيس” التابع لشركة “إنبكس”، الذي يمثل نحو 2% من الإنتاج العالمي للغاز الطبيعي المسال بطاقة تصديرية تبلغ 9.3 مليون طن سنوياً، معظمها موجه إلى اليابان، مما يزيد من حساسية السوق لأي اضطرابات جديدة.

تأثيرات التضخم وتدخل الحكومات

تتزايد آثار توترات إيران على أسعار الغذاء وتكاليف الإنتاج في آسيا. في أستراليا، ارتفعت توقعات التضخم طويلة الأجل وسط تحذيرات من بنك الاحتياطي الأسترالي، الذي أبقى سعر الفائدة عند 4.35% بعد ثلاث زيادات خلال العام الحالي.

في كوريا الجنوبية، بلغ التضخم 3.1% في مايو، وهو الأعلى خلال أكثر من عامين، مع ارتفاع أسعار المنتجات النفطية بنسبة 24.2% وتكاليف الرحلات الجوية الدولية بنسبة 33.5%. هذا يدعم توقعات تشديد بنك كوريا سياسته النقدية، خاصة مع ضعف الوون وارتفاع فاتورة الطاقة.

أما في تايلاند، فمن المتوقع تجاوز التضخم 5% قبل أن يعود إلى النطاق المستهدف، مع توقعات بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير نظراً إلى أن صدمة الطاقة الحالية أقل حدة من أزمة 2022، وفقاً لصحيفة “بانكوك بوست”.

على صعيد التصنيع، شهدت جنوب شرق آسيا انتعاشاً بعد تباطؤ استمر ثلاثة أشهر، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات الإقليمي إلى 51.5 نقطة في مايو من 50.7 نقطة في أبريل، مع استثناء ماليزيا وميانمار اللتين سجلا انكماشاً.

رداً على هذه التحديات، تدخلت حكومات المنطقة للحفاظ على استقرار أسواقها. في اليابان، أكدت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما استعداد الحكومة للتدخل عند الحاجة في أسواق الصرف، بعد إنفاق 11.73 تريليون ين (73.5 مليار دولار) لدعم الين بين أبريل ومايو، في أكبر تدخل شهري على الإطلاق.

في باكستان، تخطط الحكومة لتقليص دعم الكهرباء إلى 830 مليار روبية (2.9 مليار دولار) في ميزانية 2026-2027، مقارنة بـ1.036 تريليون روبية (3.6 مليار دولار) في السنة المالية الحالية، تماشياً مع شروط صندوق النقد الدولي لمعالجة أزمة الدين.

وفي تايلاند، حذر اتحاد الصناعات من ارتفاع إغلاقات المصانع إلى أعلى مستوى خلال عشرة أرباع، متأثراً بضغوط التمويل والمنافسة المتزايدة من الاستثمارات الصينية.

كما رفعت هيئة العلاقات الصناعية الأسترالية الحد الأدنى للأجور بنسبة 4.75% اعتباراً من يوليو، ليستفيد نحو 2.8 مليون عامل.

مفاوضات تجارية هندية وتعزيز العلاقات الاقتصادية

تواصل الهند والولايات المتحدة مفاوضاتهما التجارية بهدف إبرام اتفاق يعزز التبادل التجاري ويعالج ملفات عالقة، في ظل سعي الهند لتوسيع صادراتها وجذب استثمارات أجنبية، بينما تسعى الولايات المتحدة لتعزيز علاقاتها مع أحد أسرع الاقتصادات نمواً.

في الوقت نفسه، تقترب الهند والمملكة المتحدة من تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة بعد التوصل إلى تفاهمات واسعة خلال الأشهر الماضية، مما سيعزز تدفقات السلع والاستثمارات بين البلدين ويفتح أسواقاً جديدة للشركات.

الأسواق تعكس التوترات الإقليمية

تظهر الأسواق الآسيوية مزيجاً من القلق حيال مخاطر تصاعد الحرب في إيران وفرص الاستفادة من تطورات الذكاء الاصطناعي. ارتفع اليوان المتداول خارج الصين إلى نحو 6.76 مقابل الدولار، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 2022، مع صعود مؤشر سلة عملات “سي إف إي تي إس” إلى 101.41 نقطة. كما سجل اليوان ارتفاعاً بنسبة 1% خلال مايو، متفوقاً على معظم العملات الآسيوية بفضل اعتباره ملاذاً نسبياً خلال الأزمة.

شارك الخبر لتعم الفائدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ابحث حسب النوع
دعم مباشر متوفر الآن
تواصل مع مستشارك الخاص

فريقنا متاح على مدار الساعة للإجابة على استفساراتك.

اختر نوع الحساب الذي تود البدء به اليوم.
error: محتوى محمي. النسخ ممنوع.