شهدت واردات الذهب إلى الصين ارتفاعًا غير مسبوق خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، حيث تجاوزت 1141.8 طنًا، متجاوزة إجمالي واردات العام الماضي بأكمله. يعكس هذا النمو المتسارع تزايد الطلب الاستثماري على المعدن النفيس من جانب المستثمرين الأفراد والمؤسسات، بالإضافة إلى تعزيز البنك المركزي الصيني لاحتياطياته.
تأتي هذه الزيادة في ظل محدودية بدائل الاستثمار وارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، مما دفع المستثمرين إلى التوجه نحو الذهب كأصل مادي للتحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية. كما ساهمت قوة اليوان وتراجع أسعار الذهب عن ذروتها في يناير في تعزيز جاذبية الشراء خلال فترات الهبوط.
تعزيز الاحتياطيات الرسمية والطلب الخاص
واصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب بإضافة 20.2 طن خلال أغسطس، وهي أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر 2023، ليصل إجمالي الاحتياطيات إلى نحو 2387 طنًا، ما يعادل 9% من إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي. وتعد هذه عمليات الشراء الرسمية هي الثانية والعشرين على التوالي.
في الوقت نفسه، أظهرت بيانات السوق استمرار تدفقات الاستثمار عبر صناديق الذهب المتداولة التي أضافت نحو 11 طنًا خلال أغسطس، لترتفع حيازاتها إلى حوالي 293 طنًا بقيمة أصول مدارة تبلغ نحو 42 مليار دولار. ويعكس هذا التوجه المزدوج أهمية الصين في سوق الذهب العالمي، حيث يجمع الطلب بين الشراء الرسمي والاستثمارات الخاصة.
تأتي هذه التطورات في ظل ضعف بعض خيارات الاستثمار المحلية مثل سوق العقارات وتراجع أداء الأسهم واقتراب عوائد السندات الحكومية من مستويات قياسية منخفضة، مما يعزز من توجه السيولة نحو الذهب كخيار آمن ومستقر.




